قال المؤلف: وهذه الحكاية عندي مصنوعة باردة وإنما كتبتها لكوني وجدتها بخط رجل عالم.
وحدث سلمة بن عاصم قال، قال الكسائي «1» : حلفت ألا أكلم عاميا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، وذلك أنني وقفت على نجار فقلت له: بكم ذانك البابان؟ فقال بسلحتان، فحلفت ألا أكلم عاميا إلا بما يصلحه.
وحدث الحزنبل قال: أنشدنا يعقوب بن السكيت لأبي الجراح العقيلي يمدح الكسائي:
ضحوك إذا زف الخوان وزوره يحيا بأهلا مرحبا ثم يجلس
أبا حسن ما جئتكم قط مطفئا لظى الشوق إلا والزجاجة تقلس
قال يعقوب: يريد تمتلىء حتى تفيض، ونصب قوله يحيا بأهلا على الحكاية.
وحدث عبد الله بن جعفر عن علي بن مهدي عن أحمد بن الحارث الخراز قال «2» : كان الكسائي ممن وسم بالتعليم، وكان كسب به مالا إلا أنه حكي عنه أنه أقام غلاما ممن عنده في الكتاب وقام يفسق به، وجاء بعض الكتاب ليسلم عليه فرآه الكسائي ولم يره الغلام، فجلس الكسائي في مكانه وبقي الغلام قائما مبهوتا، فلما دخل الكاتب قال للكسائي: ما شأن هذا الغلام قائما؟ قال: وقع الفعل عليه فانتصب.
وحدث المرزباني فيما أسنده إلى سعدون القارىء قال: رأيت الكسائي وهو يسأل أبا الحسن المروزي وقد أقام أربعين سنة يختلف إلى الكسائي والمروزي يقول:
كيف تقول مررت بدجاجة تنقرك أو تنقرك، أو تنقرك، فقال له الكسائي: استحييت لك بعد أربعين سنة لا تعرف حروف النعت أنها تتبع الأسماء قل تنقرك من نعت الدجاجة. قال: والكسائي يهزأ به ويعبث وينقر أنفه.
وحدث أيضا باسناد رفعه إلى نصير الرازي النحوي- رجل كان بالري- قال:
قدم الكسائي مع هارون فاعتل علة منكرة، فأتاه هارون ماشيا متفرعا، فخرج من عنده وهو مغموم جدا فقال لأصحابه: ما أظن الكسائي إلا ميتا، وجعل يسترجع، فجعل