تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرغ من إنشاد هذه القصيدة قال عميد الملك لأمراء العرب: لنا مثله في العجم فهل لكم مثله في العرب؟ ثم أمر له بألف دينار مغربية «1» .

قال: وكان السلطان طغرلبك قد بعث وزيره الكندري وكيلا في العقد على بنت خوارزمشاه، فوقع إرجاف، ورفع إلى السلطان أن عميد الملك زوجها من نفسه وخان، وكان من أمرهما ما كان، فتغير رأي السلطان عليه فحلق عميد الملك لحيته وجب مذاكيره حتى سلم من سياسة السلطان، فمدحه الشيخ علي بن الحسن بهذا النقصان، وما سبقه بهذا المعنى أحد حيث قال «2» :

قالوا محا السلطان عنه بعدكم    سمة الفحول وكان قرما صائلا

قلت اسكتوا فالآن زاد فحولة    لما اغتدى عن أنثييه عاطلا

فالفحل يأنف أن يسمى بعضه    أنثى لذلك جذه مستاصلا

ولما قتل السلطان الب ارسلان الوزير أبا نصر الكندري قال الباخرزي يخاطب السلطان «3» :

وعمك أدناه وأعلى محله    وبوأه من ملكه كنفا رحبا

قضى كل مولى منكم حق عبده    فخوله الدنيا وخولته العقبى

قال المؤلف: وهذا معنى لطيف، ومقصد ظريف، فلله در الشعراء وقرائحهم، والأدباء ومنائحهم.

قال البيهقي: ومن العجائب أن آلات تناسل الكندري مدفونة بخوارزم، ودمه مصبوب بمرو الروذ، وجسده مقبور بقرية كندر من طريثيث، وجمجمته ودماغه مدفونان بنيسابور، وشواته محشوة بالتبن وقد نقلت إلى كرمان فدفنت هناك.

وقال علي بن الحسن الباخرزي في ذلك:

مفترقا في الأرض أجزاؤه    بين قرى شتى وبلدان

معجم الأدباء · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٤ · ص ١٦٨٦