قال: ومن غرر شعره:
أيا قادما من طوس أهلا ومرحبا بقيت على الأيام ما هبت الصبا
لعمري لئن أحيا قدومك مدنفا بحبك صبا في هواك معذبا
يظل أسير الوجد نهب صبابة ويمشي على جمر الغضا متقلبا
فكم زفرة قد هجتها لو زفرتها على سد ذي القرنين أمسى مذوبا
وكم لوعة قاسيت يوم تركتني ألاحظ منك البدر حين تغيبا
وعاد النهار الطلق أسود مظلما وعاد سنا الإصباح بعدك غيهبا
وأصبح حسن الصبر عني ظاعنا وحدد نحوي البين نابا ومخلبا
فأقسم لو أبصرت طرفي باكيا لشاهدت دمعا بالدماء مخضبا
مسالك لهو سدها الوجد والجوى وروض سرور عاد بعدك مجدبا
فداؤك روحي يا ابن أكرم والد ويا من فؤادي غير حبيه قد أبى
وأنشد له:
تشوهت الدنيا وأبدت عوارها وضاقت علي الأرض بالرحب والسعه
وأظلم في عيني ضياء نهارها لتوديع من قد بان عني بأربعه
فؤادي وعيشي والمسرة والكرى فإن عاد عاد الكل والأنس والدعه
وقال أبو الحسن الواحدي في مقدمة «البسيط» : وأظنني «1» لم آل جهدا في إحكام أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا هذا وتسعه سنو عمري على قلة أعدادها، فقد وفق الله وله الحمد حتى اقتبست كل ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانه، وأخذته من معادنه. أما اللغة فقد درستها على الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي رحمه الله، وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب، وأدرك المشايخ الكبار وقرأ عليهم وروى عنهم، كأبي منصور الأزهري روى عنه «كتاب التهذيب» وغيره من الكتب، وأدرك أبا العباس العامري وأبا القاسم الأسدي