الصقلي الانصاري بالاسكندرية كتابا يشتمل على نظم ونثر من جملته:
ما وقعت عيني على مثله في فضله الوافي وفي نبله
وليس بدعا مثل أخلاقه منه وممن كان في شكله
فإنه من عنصر طيب ويرجع الفرع إلى أصله
فأجاب بهذه الورقة: وقفت على ما تفضلت به حضرته، وانتهت إليه من الآداب همته، فمن نثر رأيت العلم مضمونه، والدر مكنونه، والحكمة قرينه، ومن نظم كانت الفصاحة يمينه، وفصل الخطاب عرينه، وود فصيح الكلام أن يكونه، وأحيا القلوب، وكشف لها المحجوب، من كل حكمة لم تكن لتصل إليه لولاه، وسحر بلاغة له منحه إياها الله، فقلت والخاطر لسفري خاطر، وماء مزني بعد شآبيبه قاطر:
توجني مولاي من قوله تاجا علا التيجان من قبله
لأنها تبلى وهذا إذا مرت به الأيام لم تبله
فنثره الإكليل في فرعه ونظمه الجوهر من أصله
وهو فقيه حافظ في الورى مهذب يجري على رسله
كلا وأما إن جرى فالورى عذر لهم ما جاب من سبله
فعلمه يشتق من لفظه ولفظه يشتق من فضله
تكاملت أوصافه كلها ومثله من كان من مثله
وما أنا إلا كمهد إلى بغداد والبصرة من نخله
وأما ما ذكرت حرسها الله تعالى من كتاب الهدى لأولي النهى في المشهور من القراءات وما تضمن من الروايات:
فلو تفرغت إلى نقله أو كان عندي الأم من شكله
عذري إلى مولاي أني امرؤ مسافر والشغل من فعله
لكله من بعضه شاغل وبعضه المشغول من كله