لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات وشرح المشكلات ما له، ولا سيما في علم الاعراب، فقد وقع منها على «1» ثمرة الغراب «2» . ومن تأمل مصنفاته، وقف على بعض صفاته، فو ربي إنه كشف الغطاء عن شعره، وما كنت أعلم أنه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك الجريض، حتى قرأت له مرثية في المتنبي أولها:
غاض القريض وأودت نضرة الأدب وصوحت بعد ري دوحة الكتب
[منها] :
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه لما تخطفت بالخطية السلب
ما زلت تصحب في الجلى إذا انشعبت قلبا جميعا وعزما غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطره تمطو بهمة لا وان ولا نصب
من للهواجل يحيي ميت أرسمها بكل جائلة التصدير والحقب
قباء خوصاء محمود علالتها تنبو عريكتها بالجلس والقتب
أم من لبيض الظبا توكافهن دم أم من لسمر القنا والزعف واليلب
أم للجحافل يذكي جمر جاحمها حتى يقربها من جاحم اللهب
أم للمحافل إذ تبدو لتعمرها بالنظم والنثر والأمثال والخطب
أم للصواهل محمرا سرابلها من بعد ما غبرت «3» معروفة الشهب
أم للمناهل والظلماء عاكفة تواصل الكر بين الورد والقرب
أم للقساطل تعتم الحزون «4» بها أم من لضغم الهزبر الضيغم الحرب
أم للملوك تحليها وتلبسها حتى تمايس في أبرادها القشب