تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباردة، ووجدانا للضالة الشاردة:

أين أمضي وما الذي أنا أبغي    بعد إدراكي المنى والطلابا

فإذا ما وجدت عندكم العلم    قريبا فما أريد الثوابا

اذهبوا أنتم فزوروا عليا    لأزور الهيتي والآدابا

لن أبالي إن قيل [إن] الخوارز    مي أخطا [في] فعله أو أصابا

فقالت الجماعة: بل أصبت، ووجدت ما طلبت، وقديما كنا ننشر أعلاقك، ونتمنى اتفاقك، ونتداول أوصافك، ونحب مضافك، ونكبر لديه ذكرك، ونعظم لديه قدرك، فيتحرك منك ساكنه، وتتقلقل بك أماكنه، ونسأل الله- سبحانه- أن يجمع بينك وبينه بمحضرنا، وتلامح عينك عينه بمنظرنا، ويلتف غبارك بغباره، ويمتزج تيارك بتياره، ويختلط مضمارك بمضماره، فيعرف منكما السابق والسكيت، والسوذانق والكعيت، ويتبين من الذي يحوي القصب، فانكما كما قال الشاعر:

هما رمحان خطيان كانا    من السمر المثقفة الصعاد

تهال الأرض أن يطئا عليها    بمثلهما نسالم أو نعادي

فقلت: لقد تنكبتم الانصاف، وأخطأتم الاعتراف، وأبعدتم القياس، وأوقعتم الالتباس، أين ابن ثلاثين إلى ابن ثمانين، وابن اللبون، من البازل الأمون؟ والرمح الرازح، من الجواد القارح؟ والكودن المبروض، من المجرب المروض:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن    لم يستطع صولة البزل القناعيس

كيف لربيب بطائح وسباخ، وساكن صرائف وأكواخ، بين يديه سوادية أنباط، وعلوج أشراط، ورعاع أخلاط، وسفل سقاط، في بلدة إن رأيت سورها، وعبرت جسورها، صحت واغربتاه، وإن رأيت وجها غريبا ناديت: وا أبتاه. لا أعرف غير النبطية كلاما، ولا ألفي سوى والدي إماما، في معشر ما عرفوا الترحال، ولا ركبوا السروج والرحال، ولا فارقوا الجدار والظلال:

أولئك معشر كبنات نعش    خوالف لا تغور مع النجوم

معجم الأدباء · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٤ · ص ١٥٥٤