تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقرئهما الناس. مات سنة إحدى وأربعين وخمسمائة في أيام المقتفي.

كان متواضعا، حسن القراءة والتلاوة في المحراب، خصوصا في ليالي رمضان. وكان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته، وتخرج عليه جماعات كثيرة ختموا كتاب الله. قرأ القرآن على جماعة منهم الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي المكي، وأبو الحسن ابن الفاعوس. وروى الحديث عن أبي الحسن ابن النقور واللالكائي. وكان يتعاطى قول الشعر. وصنف تصانيف في القرآن وعلومه وأغرب فيها وخولف في بعضها، وشنعوا عليه، ورجع عن ذلك. ومن مصنفاته: المبهج والكفاية والاختيار والإيجار «1» .

فمما أنشده السمعاني من شعره:

ومن لم تؤدبه الليالي وصرفها    فما ذاك إلا غائب العقل والحس

يظن بأن الأمر جار بحكمه    وليس له علم أيصبح أم يمسي

ومنه:

تقول أميمة لما رأت    بياضا أبهرجه بالخضاب

وقد صار شيبي بعد البياض    محلولك اللون مثل الغراب

فهبك رددت سواد العذار    فكيف ترد زمان الشباب

ومنه:

أرى ظاهر الود الذي كان بيننا    تقضى وقد كانت به النفس تخدع

وغرك ما غر السراب لذي الظما    فلما أتاه خانه وهو يطمع

وهو شيخ شيخنا تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي ومخرجه.

قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، كان أبو محمد يقول: لو قلت إنه ليس بالعراق مقرىء إلا وقد قرأ علي أو على جدي، أو قرأ على من قرأ علي لظننت أنني صادق.

وأم بمسجد ابن جردة خمسا وخمسين سنة لم يسمع قط أطيب من صوته، ولا

معجم الأدباء · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٤ · ص ١٥٤٠