ما زلت مذ كنت مسموم السهام وما قصرت عن غرة القرطاس في الهدف
إني أعيذك بي من مجتنى غضبي كما أعوذ بود منك مؤتنف
لي منك في كل من أحببته خلف وليس مني لو استخلفت من خلف
حدث أحمد بن أبي طاهر قال: لما قدم أبو هفان من البصرة اشتملنا عليه فلم يكن يفارقنا، وكنا إذا تمازحنا ذهب بنفسه وقال: أنا لا أمزح باليدين ولا الوالدين، فغاظنا ذلك منه، وكنا نجله لمكانه من الأدب والرواية، فلما كثر ذلك علينا من قوله شربنا معه يوما حتى عمل فينا النبيذ وفيه، وكنا نتهيب الإقدام عليه، فلم نزل حتى صفعناه وصافعنا وترك ما كان عليه.
ومن شعر أبي هفان في إبراهيم بن المدبر «1» :
يا ابن المدبر أنت علمت الورى بذل النوال وهم به بخلاء
لو كان مثلك في البرية آخر في الجود لم يك بينهم فقراء
ومن شعره من أبيات:
ألا يا عاشق الظبيات جهلا أترضى أن تكون أبا السفول «2»
أترضى للهوى من ليس يرضى على ضيق الهوى ألفي خليل
ومن شعره «3» :
لعمري لئن بيعت في دار غربة ثيابي لما أعوزتني المآكل
فما أنا إلا السيف يأكل جفنه له حلية من نفسه وهو عاطل
وله:
ومغن يورث الندمان بالبرد زكاما
لو تغنى في حريق صار بردا وسلاما
وجدت «4» في بعض الكتب أن دعبل بن علي الخزاعي دعا أبا هفان في دعوة أطعمه ألوانا كثيرة من الحبوب، وسقاه نبيذا حلوا، وغمز الجواري أن لا يدللنه على