تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إياكم بعد مولدكم أني لم أخلف عليكم دينا. فإذا وسع عليكم فوسعوا، وإذا أمسك عنكم فاقتصدوا، ولا تجاودوا الله فإنه لا يجاود.

وساوم أبو الأسود ببرد فقال له صاحبه: اشتر حتى أقاربك. فقال له أبو الأسود: إن لم تقاربني تباعدت. قال: إني قد أعطيت به كذا وكذا. قال أبو الأسود: ما يزال أحدهم يحدث عن خير فاته.

وقال أبو الأسود «1» : ليس شيء أعز من العلم، لأن الملوك حكام على أهل الأرض، والعلماء حكام على الملوك.

دخل أبو الأسود على عبيد الله بن زياد فقال «2» : لقد أصبحت جميلا فلو علقت معاذة. فعلم أنه يهزأ به، فقال «3» :

أفنى الشباب الذي أبليت جدته    مر الجديدين من آت ومنطلق

لم يبقيا لي في طول اختلافهما    شيئا يخاف عليه لقعة الحدق

قال أبو الأسود لابنته «4» : إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل. وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء، وكوني كما قلت لأمك:

خذي العفو مني تستديمي مودتي    ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

فإني وجدت الحب في الصدر والأذى    إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

وقال أبو الأسود «5» : لو أطعنا المساكين في أموالنا كنا أسوأ حالا منهم.

وقال «6» : لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد. ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسع فتهلكوا هزلا.

معجم الأدباء · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٤ · ص ١٤٦٨