تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن نال الكريمة مستعيرا    لفرط تغافل الشيخان عنه

جدير والأمور إلى معاد    وإن قطبت بحز الرأس منه

فذاك الذي منعني من الحضور، ومواصلة الرواح بالبكور. ولما قيل قد فتح الباب، ورفع الحجاب، واجتمع الإخوان والأصحاب، وقعت هذه الواقعة التي أرغب إلى الله في صرفها، وقشع سحب غمامها وكشفها، وأزف انصرافي، وقصر الليل علي تحت زفافي، فحررت هذه السطور مع كثرة الموانع، وغلبة الصوارف والدوافع، والله تعالى يديم له النعمة الصافية، والمنحة الوافية، ويكفيه المحذور، ويسخر له الأمور، ويجري المقدار على إرادته، ويحيل لأجله الفلك الأحمق عن عادته. وبعد ذلك فبلغني حرس الله نعمته أنه أنكر قديم مودتي، وسأل عني بعد طول صحبتي، سؤال متعرف لأمري و [] حبرته من شعري، وذلك عند إطرائه شيخ الظراف، وإمام اللطاف ابن حجاج. وأين الجدول من البحر، والكوكب من الفجر، والبعرة من الدرة، والعرة من الغرة، والعانة من الطرة، والسرم من السرة، والسحنة من القرة، والحلوة من المرة، والأمة من الحرة:

كان ابن حجاج في زمان    ينطق من ظرفه الجماد

كل ولي له بقول    سمح وموجوده جواد

طب بداء القريض يعنى    من كل أمر بها يراد

كابن عباد وابن العميد، والمهلبي والمجيد، وبني حمدان في إمارتهم، وآل المقتدر أيام خلافتهم، وعضد الدولة وعزها، وبني ركنها ومعزها، وغير هؤلاء من كبار القواد وأعيان الأمر الذين لو تعاطوا مساجلته لفضلوه، أو ادعوا مناضلته لنضلوه، أو جاروه في حلبة الجد والهزل في العلم والفضل لشآه راجلهم ولسبقه، ونتف سباله وحلقه:

عبيدك القن في زمان    بالجهل قد أخرس الشقاشق

بين كلاب بلا عقول    ما فيهم واحد موافق

عمي عن المكرمات صم    تعوقهم دونها العوائق

من كل تيس جهم المحيا    فج حديث العلا منافق

معجم الأدباء · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٣ · ص ١٣٩٤