أراه، فذكروه لي يوما وذكروا بيانه وسرعة جوابه وجودة شعره، فاستنشدتهم شيئا من شعره فأنشدوني شيئا لم أحمده، فقلت: والله لآتينه ولأطأطئن منه، فأتيته وهو جالس على بابه، فرأيته أعمى قبيح المنظر عظيم الجثة، فقلت: لعن الله من يبالي بهذا، فوقفت أتأمله طويلا، فبينا أنا كذلك إذ جاءه رجل فقال: إن فلانا سبك عند الأمير محمد بن سليمان ووضع منك، فقال: أو قد فعل؟ قال: نعم، فأطرق، وجلس الرجل عنده وجلست، وجاء قوم فسلموا عليه فلم يردد عليهم، فجعلوا ينظرون إليه وقد درت أوداجه، فلم يلبث إلا ساعة حتى أنشدنا بأعلى صوته وأفخمه، فقال:
نبئت نائك أمه يغتابني عند الأمير وهل علي أمير
ناري محرقة وبيتي واسع للمعتفين ومجلسي معمور
ولي المهابة في الأحبة والعدا وكأنني أسد له تامور [1]
غرثت حليلته وأخطأ صيده فله على لقم الطريق زئير [2]
قال: فارتعدت والله فرائصي واقشعر جلدي، وعظم في عيني جدا حتى قلت في نفسي: الحمد لله الذي أبعدني من شرك.
وكان بين خلف الأحمر وبين أبي محمد اليزيدي مهاجاة، فقال أبو محمد فيه [3] :
زعم الأحمر المقيت لدينا والذي أمه تقر بمقته
أنه علم الكسائي نحوا فلئن كان ذا كذاك فباسته
وهجا خلف أبا محمد اليزيدي بقصيدة فائية تداولها الأفواه والأسماع نسبه فيها إلى اللواطة مطلعها [4] :
إني ومن وسج [5] المطي له حدب الذرى إرقالها [6] رجف
والمحرمين لصوتهم زجل بفناء كعبته إذا هتفوا