المرجب، فأخذت القلم من دواته، وكتبت بحضرته:
لقد أشبهتني شمعة في صبابتي وفي هول ما ألقى وما أتوقع
نحول وحرق في فناء ووحدة وتسهيد عين واصفرار وأدمع
فقال: كنت عملت هذا قبل هذا الوقت، فقلت تمنعني سرعة الخاطر، وتعطيني علم الغيب؟ ومن شعره في بلوغ الغاية من السلو [1] :
حبيب ملكت الصبر بعد فراقه على أنني علقته وألفته
محا حسن يأسي شخصه من تفكري فلو أنني لاقيته ما عرفته
وله [2] :
قطعت الأرض في شهري ربيع إلى مصر وعدت إلى العراق
فقال لي الحبيب وقد رآني سبوقا للمضمرة العتاق
ركبت على البراق فقلت كلا ولكني ركبت على اشتياقي
وله [3] :
يا صاحبي إذا أعياكما سقمي فلقياني نسيم الريح من حلب
من الديار التي كان الصبا وطري فيها وكان الهوى العذري من أربي
حدث العطيري [4] الشاعر قال: دخلت يوما على الوزير المغربي بالموصل، وهو جالس على ضفة نهر يخرق عرصة داره، وبين يديه جارية كأنها فلقة قمر تسقيه وتنادمه، وهو يقول [5] :
نديمتي جارية ساقيه ونزهتي ساقية جاريه
فحكيت هذه الحكاية لأبي العلاء المعري، وأنشدته البيت فقال: هذا هو الطبع