ولكن كل ذا التهويل فيه لمن يخشى اتعاظ وازدجار
وقال [1] :
بنا إلى الدير من كوثى [2] صبابات فلا تلمني فما تغني [3] الملامات
لا تبعدن وإن طال الزمان بها أيام لهو عهدناها وليلات
فكم قضينا لبانات الشباب بها غنما وكم بقيت عندي لبانات
ما أمكنت دولة الأيام مقبلة فانعم ولذ فإن العيش تارات
قبل ارتجاع الليالي فهي عارية فإنما منح الدنيا غرامات
قم فاجل في فلك البستان شمس ضحى بروجها الزهر والجامات دارات
لعله إن دعا داعي الحمام بنا نقضي وأنفسنا منها رويات
بم التعلل لولا الراح في زمن أحياؤه في سبات الهم أموات
بدت تحيي فقابلنا تحيتها وقد عراها لخوف المزج روعات
مدت أشعة برق من أبارقها على مقابلها منها شعاعات
فلاح في ساق ساقيها خلاخل من تبر وفي أوجه الندمان شارات
قد وقع الصفو سطرا من فواقعها «لا فارقت شارب الراح المسرات»
خذ ما تعجل واترك ما وعدت به وكن لبيبا فللتأخير آفات
وللسعادة أوقات مقدرة فيها السرور وللأحزان أوقات
وقال [6] :
أيا جبلي نعمان بالله خليا نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
أجد بردها أو تشف مني حرارة على كبد لم يبق إلا صميمها