تأدب ابن رشيق على أبي عبد الله ابن جعفر القزاز القيرواني النحوي اللغوي وغيره من أهل القيروان، ومات بالقيروان سنة ست وخمسين وأربعمائة عن ست وستين سنة، ذكر ابن رشيق هذا نفسه في كتابه الذي صنفه في شعراء عصره ووسمه ب «الأنموذج» فقال في آخره: صاحب الكتاب هو حسن بن رشيق، مولى من موالي الأزد، ولد بالمحمدية سنة تسعين وثلاثمائة، وتأدب بها يسيرا وقدم إلى الحضرة سنة ست وأربعمائة، وامتدح سيدنا خلد الله دولته (قال المؤلف: يعني المعز بن باديس بن المنصور) سنة عشر بقصيدة أولها «1» :
ذمت لعينك أعين الغزلان قمر أقر لحسنه القمران
ومشت ولا والله ما حقف النقا مما أرتك ولا قضيب البان
وثن الملاحة غير أن ديانتي تأبى علي عبادة الأوثان
منها:
يا ابن الأعزة من أكابر حمير وسلالة الأملاك من قحطان
من كل أبلج واضح بلسانه يضع السيوف مواضع التيجان
قال: ومن مدح القصيدة التي دخل بها في جملته، ونسب إلى خدمته فلزم الديوان، وأخذ الصلة والحملان «2» :
لدن الرماح لما تسقى أسنتها من مهجة القيل أو من ثغرة البطل
لو أثمرت من دم الأعداء سمر قنا لأورقت عنده سمر القنا الذبل
إذا توجه في أولى كتائبه لم تفرق العين بين السهل والجبل
فالجيش ينفض حوليه أسنته نفض العقاب جناحيها من البلل
يأتي الأمور على رفق وفي دعة عجلان كالفلك الدوار في مهل
قال: ومن رثائه «3» :