تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيخاطب المتعلمين بلفظه    ويحل مشكله بومضة واحى

مضت العصور فكل نحو ظلمة    وأتى فكان النحو ضوء صباح

أوصى ذوي الاعراب أن يتذاكروا    بحروفه في الصحف والألواح

فإذا هم سمعوا النصيحة أنجحوا    إن النصيحة غبها لنجاح

وكتب الصاحب إلى أبي علي في الحال المقدم ذكرها: كتابي- أطال الله بقاء الشيخ، وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته- وأنا سالم ولله حامد، وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب، ولبر الشيخ أيده الله بكتابه الوارد شاكر. وأما أخونا أبو الحسين قريبه- أعزه الله- فقد ألزمني بإخراجه إلي أعظم منة، وأتحفني من قربه بعلق مضنة، لولا أنه قلل المقام، واختصر الأيام، ومن هذا الذي لا يشتاق ذلك المجلس، وأنا أحوج من كل حاضريه إليه، وأحق منهم بالمثابرة عليه، ولكن الأمور مقدرة، وبحسب المصالح ميسرة، غير أنا ننتسب إليه على البعد ونقتبس فوائده عن قرب، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حق الشرح بإذن الله، والشيخ- أدام الله عزه- يبرد غليل شوقي إلى مشاهدته، بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته، ويقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشط، كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه، ويبسط إلي في حاجاته، فإنني أظنني أجدر إخوانه بقضاء مهماته، إن شاء الله تعالى. قد اعتمدت على صاحبي أبي العلاء أيده الله لاستنساخ «التذكرة» وللشيخ- أدام الله عزه- رأيه الموفق في التمكين من الأصل، والإذن بعد النسخ في العرض، بإذن الله تعالى.

قال حدثني علم الدين أبو محمد القاسم بن أحمد الأندلسي- أيده الله تعالى- قال «1» : وجدت في مسائل نحوية تنسب إلى ابن جني قال: لم أسمع لأبي علي شعرا قط إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء، فجرى ذكر الشعر فقال أبو علي: إني لأغبطكم على قول هذا الشعر، فإن خاطري لا يواتيني على قوله، مع تحققي للعلوم التي هي من موارده، فقال له ذلك الرجل: فما قلت قط شيئا منه البتة؟

معجم الأدباء · الجزء ٢ · الصفحة ٨١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٢ · ص ٨١٧