ألا تحدثني؟ فقلت: يا أمير المؤمنين حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فاتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها، وإن عمال ذلك الزمان في النار، إلا من اتقى الله وأدى الأمانة» ، فانتفض وتغير وقال: يا مسرور اكتب؛ ثم سكت ساعة وقال: يا أبا بكر ألا تحدثني؟ فقلت: يا أمير المؤمنين حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: «أتدري ما قال عمر بن الخطاب للهرمزان» «1» قال: وما قال له؟ قلت: قال له ما منعك «2» من حب المال وأنت كافر القلب طويل الأمل؟ قال: لأني قد علمت أن الذي لي سوف يأتيني، والذي أخلفه بعدي يكون وباله علي؛ ثم قال: يا مسرور اكتب ويحك. قال: ألك حاجة يا أبا بكر؟ قلت: تردني كما جئت بي، قال: ليست هذه حاجة، سل غيرها، قلت: يا أمير المؤمنين لي بنات أخت ضعاف، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهن بشيء، قال: قدر لهن، قلت: يقول غيري قال: لا يقول غيرك، قلت: عشرة آلاف، قال: لهن عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، يا فضل اكتب بها إلى الكوفة وألا تحبس عليه، ثم قال: انصرف ولا تنسنا من دعائك.
وحدث بإسناده عن العباس بن بنان قال: كنا عند أبي بكر ابن عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة فغمض عينيه، فحركه جمهور وقال له: تنام يا أبا بكر؟ فقال: لا ولكن مر ثقيل فغمضت عيني حتى عبر «3» .
وحدث أبو هاشم الدلال قال: رأيت أبا بكر ابن عياش مهموما فقلت له: ما لي أراك مهموما؟ قال: سيف كسرى لا أدري الى من صار.
وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب أبي بكر ابن عياش:
لله مشيخة فجعت بهم كانت تريغ إلى أبي بكر
سرج لقوم يهتدون بها وفضائل تنمي ولا تحري «4»