تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفحمتني كثرة محاسنه، فلم أدر بما أبدأ منها، وخفت أن أقصر وقد ظن بي الاستيفاء لها، فقال: أجز ما أقوله، قلت: قل، فقال:

ثوى الجود والكافي معا في حفيرة    فقلت: ليأنس كل منهما بأخيه

فقال: هما اصطحبا حيين ثم تعانقا    فقلت: ضجيعين في لحد بباب ذريه

فقال: إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم    فقلت: أقاما إلى يوم القيامة فيه

(باب ذريه: المحلة التي فيها تربته أو ما يستقبلك من اصفهان) . وحدث في كتاب الروزنامجه: وانتهيت إلى أبي سعيد السيرافي، وهو شيخ البلد، وفرد الأدب، حسن التصرف، وافر الحظ من علوم الأوائل، فسلمت عليه وقعدت إليه، وبعضهم يقرأ «الجمهرة» فقرأ ألمقت فقلت إنما هو لمقت، فدافعني الشيخ ساعة ثم رجع إلى الأصل فوجد حكايتي صحيحة، واستمر القارىء حتى أنشد وقد استشهد:

رسم دار وقفت في طلله    كدت «أقضي» الغداة من جلله «1»

فقلت: أيها الشيخ هذا لا يجوز والمصراعان على هذا النشيد يخرجان من بحرين لأن:

رسم دار وقفت في طلله    فاعلاتن مفاعلن فعلن

كدت «أقضي» الغداة من جلله    مفتعلن فاعلاتن مفتعلن

فذاك من الخفيف وهذا من المنسرح، فقال: لم لا تقول الجميع من المنسرح والمصراع الأول مخزوم؟ فقلت: لا يدخل الخزم هذا البحر لأنه أوله مستفعلن

معجم الأدباء · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٢ · ص ٧٠٤