حدث الوزير أبو العلاء ابن حسول قال: كان دينار المجوسي صدرا في ديوان الري، وكان مدنرا مدرهما ممولا، فكتب رجل إلى الصاحب:
لم لا يفرق في ديوان عسكره كافي كفاة الورى دينار دينار
فإن أيسر ما في قطع شأفته تطهير ديوانه من عابدي النار
فقبض عليه وصادره واستوفى منه مالا عظيما، والسبب في ذلك البيتان.
وحدث ابن بابك قال: سمعت الصاحب يقول: مدحت والعلم عند الله بمائة ألف قصيدة شعرا عربية وفارسية، وقد أنفقت أموالي على الشعراء والأدباء والزوار والقصاد، ما سررت بشعر ولا سرني شاعر كما سرني أبو سعيد الرستمي الأصفهاني بقوله:
ورث الوزارة كابرا عن كابر مرفوعة الإسناد بالاسناد
يروي عن العباس عباد وزا رته وإسماعيل عن عباد
وقال أبو الحسن علي بن الحسين الحسني ختن الصاحب يرثيه:
ألا إنها يمنى المكارم شلت ونفس المعالي إثر فقدك سلت
حرام على الظلماء إن هي قوضت وحجر على شمس الضحى إن تجلت
لتبك على كافي الكفاة مآثر تباهي النجوم الزهر في حيث حلت
لقد فدحت فيه الرزايا وأوجعت كما عظمت فيه العطايا وجلت
ألا هل أتى الآفاق أية غمة أطلت ونعمى أي دهر تولت
وهل تعلم الغبراء ماذا تضمنت وأعواد ذاك النعش ماذا أقلت
فلا أبصرت عيني تهلل بارق يحاكي ندى كفيك إلا استهلت
ولو قبلت أرواحنا عنك فدية لجدنا بها عند الفداء وقلت
قال أبو حيان «1» : كان ابن عباد يأتي بالسجع في إثر كلامه مع روية طويلة، وأنفاس مديدة وحشرجة صدر، وانتفاخ منخريه، والتواء شدقيه، وتعويج عنقه،