به. وبعد فما بين الشاعر وهذا الضرب؟ الشاعر يطلب لفظا حرا، ومعنى بديعا، ونظما حلوا، وكلمة رشيقة، ومثلا سهلا، ووزنا مقبولا.
قال أبو حيان عندما قارب الفراغ من كتابه في أخلاق الوزيرين «1» : ولولا أن هذين الرجلين- أعني ابن عباد وابن العميد- كانا كبيري زمانهما، وإليهما انتهت الأمور، وعليهما طلعت شمس الفضل، وبهما ازدانت الدنيا، وكانا بحيث ينشر الحسن منهما نشرا، والقبيح يؤثر عنهما أثرا، لكنت لا أتسكع في حديثهما هذا التسكع، ولا أنحي عليهما بهذا الحد، ولكن النقص ممن يدعي التمام أشنع، والحرمان من السيد المأمول فاقرة، والجهل من العالم منكر، والكبيرة ممن يدعي العصمة جائحة، والبخل ممن يتبرأ منه بدعواه عجيب، ولو أردت مع هذا كله أن تجد لهما ثالثا في جميع من كتب للجيل والديلم إلى وقتك هذا المؤرخ في الكتاب لم تجد.
قال «2» : وقال ابن عباد يوما: كان أبو الفضل- يعني ابن العميد- سيدا ولكن لم يشق غبارنا، ولا أدرك شرارنا «3» ، ولا مسح «4» عذارنا، ولا عرف غرارنا، لا في علم الدين، ولا فيما يرجع إلى نفع المسلمين؛ فاما ابنه فقد عرفتم قدره في هذا وفي غيره، طياش قلاش «5» ، ليس عنده إلا قاش وقماش «6» ،
مثل ابن عياش والهروي الحواش ... وولدت والشعرى في طالعي، ولولا دقيقة لأدركت النبوة، وقد أدركت النبوة إذ قمت بالذب عنها والنصرة لها فمن ذا يجارينا ويبارينا ويغارينا ويسارينا ويشارينا «7» .
قال «8» : وسمعته يقول لابن ثابت: جعلك الله ممن إذا خرىء شطر، وإذا بال