متنكر تنكرا يسوء الولي وأنا متفكر تفكرا يسوء العدو، ونحن متوجهون إلى ورامين «1» خوفا من ذلك الجاهل المهين (يعني بالجاهل المهين ذا الكفايتين حين أخرجه من الري بعد أن ألب عليه وكاد أن يؤتى على نفسه الخبيثة، وهو حديث له فرش، وما أنا بصدده يمنع من اقتصاصه ولعله يأتي فيما بعد) . ثم نظر إلى أبي محمد كاتب الشروط فقال: أيها الشيخ الحمد لله الذي كفانا شرك، ووقانا عرك وضرك. ونآنا فيحك وحرك، دببت الضراء الينا، ومشيت الخمر علينا «2» ، ونحن نحيس لك الحيس «3» ، ونصفك باللبابة والكيس، ونقول ليس مثله ليس، وأنت في خلال ذلك تقابلنا بالويح والويس، لولا أنك قرحان، لسقط بك العشاء على سرحان «4» . وقال لابن أبي خراسان الفقيه الشافعي: أيها الشيخ ألغيت ذكرنا عن لسانك، واستمررت على الخلوة بانسانك، جاريا على نسيانك، مشتهرا «5» بفتيانك وافتنانك، غير عاطف على أخدانك وإخوانك، لولا أنني أرعى قديما قد أضعته، وأعطيك من رعايتي ما قد منعته، لكان لي ولك حديث، إما طيب وإما خبيث. خلفتك محتسبا، فخلفت مكتسبا، وتركتك آمرا بالمعروف فلحقتك راكبا للمنكر. قد يفيل الرأي ويخيب الظن ويكذب الأمل، وقد قال الأول:
ألا رب من تغتشه لك ناصح ومؤتمن بالغيب وهو ظنين
ثم نظر إلى الشادياشي «6» فقال: يا أبا علي كيف أنت، وكيف كنت؟ فقال: يا مولانا:
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن