بين ابتدائها إلى حين وفاته لم تبلغ خمسين سنة، وأول ما ولي في خلافة المتوكل لما مات سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله، وكان قاضي القضاة بسر من رأى جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي، فأمره المتوكل أن يولي إسماعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد سنة ست وأربعين ومائتين، ولم يعزله أحد من الخلفاء غير المهتدي، فإنه نقم على أخيه حماد بن إسحاق شيئا فضربه بالسياط وعزل إسماعيل، إلى أن قتل المهتدي «1» وولي المعتمد فأعاده إلى القضاء، فلم يزل على قضاء بغداد بالجانبين إلى أن مات، ولم يقلد قضاء القضاة لأن قاضي القضاة كان الحسن بن أبي الشوارب وكان يكون حينئذ بسامرا.
وحدث الخطيب قال «2» ، قال المبرد: لما توفيت والدة القاضي إسماعيل رأيت من وجهه «3» ما لم يقدر على ستره، وكان كل يعزيه، وقد كاد لا يسلو، فسلمت عليه ثم أنشدته:
لعمري لئن عال ريب الزمان فساء لقد عال نفسا حبيبه
ولكن علمي بما في الثواب عند المصيبة ينسي المصيبه
فتفهم كلامي واستحسنه، ودعا بدواة وكتبه، ثم انبسط وزالت عنه تلك الكآبة والجزع.
قال إبراهيم بن حماد: أنشدني عمي إسماعيل القاضي:
همم الموت عاليات فمن ثم تخطى الى لباب اللباب
ولهذا قيل الفراق أخو الموت لإقدامه على الأحباب
قال «4» : ودخل إلى القاضي إسماعيل بن إسحاق عبدون بن صاعد الوزير،