تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يسكن مدرسة البيهقي؛ وهو من أولاد المنعمين «1» ، شاعر كاتب، تصرف في الأعمال أيام شبابه، وخرج في صحبة «2» عميد خراسان إلى أسفار، وصحب الأكابر، وارتفعت به الأيام وانخفضت حتى تأخر عن العمل، وتاب ولزم البيت وقنع بالكفاف من العيش، واستراح من الأمور، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع المنيعي «3» فأملى مدة، وكان يحضر عنده المحدثون والأئمة. دخل بغداد وسمع بها من أبي منصور عبد الله بن سعيد بن مهدي الكاتب الخوافي، وسمع بنيسابور ومرو وغير ذلك، وسمع جده أبا النصر العتبي وروى لنا عنه جماعة.

قال: وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن علي الحافظ الهمذاني: أسعد بن مسعود العتبي شيخ عالم ثقة دين، كان يثني عليه أبو صالح المؤذن الحافظ. وذكره في موضع آخر وقال: أسعد العتبي تزهد وكان من الصالحين.

قال السمعاني: أنبأنا أبو البركات الفراوي عن أسعد بن مسعود عن عبد القاهر بن طاهر التميمي، حدثني شيخ فاضل قال: دخلت المسجد الجامع بالبصرة فرأيت شيخا بهيا قد قطع مسافة العمر، فسلمت عليه وقلت: أتفرس أنك شاعر، فقال: أجل، فقلت: أنشدني من مقولك ما يكون لي تذكرة منك، فقال:

اكتب:

قالوا تغير شعره عن حاله    والهم يشغلني عن الأشعار

أما الهجاء فعنه شيبي زاجري «4»    والمدح قل لقلة الأحرار

قال السمعاني: أنشدني أبو الحسين أحمد بن محمد السمناني المصري، أنشدنا أبو إبراهيم أسعد العتبي لنفسه:

قد كنت فيما مر من أزماني    متوانيا لتقاصر الإحسان

ورأيت خلاني وأهل مودتي    متوفرين معا على الاخوان

معجم الأدباء · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٢ · ص ٦٣٤