كل دن أوله دردي، لم نتجشم إتمامه، وإن كان كما قال العربي «إن الجواد عينه فراره» أعلمتنا فأتممناه مسرورين بحسن رأيك فيه.
وكان «1» إسحاق يألف عليا وأحمد بن هشام وسائر أهلهم إلفا شديدا، ثم وقعت بينهم نبوة ووحشة في أمر لم يقع إلينا، فهجاهم هجاء كثيرا. فحدث أبو أيوب المديني عن مصعب الزبيري قال، قال لي أحمد بن هشام: أما تستحي أنت وصباح بن خاقان المنقري، وأنتما شيخان من مشايخ المروءة والعلم والأدب، أن يذكر كما إسحاق في شعره فيقول:
قد نهانا مصعب وصباح فعصينا مصعبا وصباحا
عذلا ما عذلا ثم ملا فاسترحنا منهما واستراحا
فقلت له: إن كان قد فعل فما قال إلا خيرا، إنما ذكر أننا نهيناه عن خمر شربها أو امرأة عشقها، وقد أشاد باسمك في الشعر بأشد من هذا، قال: بماذا؟ قلت:
بقوله:
وصافية تعشي العيون رقيقة رهينة عام في الدنان وعام
أدرنا بها الكأس الروية موهنا من الليل حتى انجاب كل ظلام
فما ذر قرن الشمس حتى كأننا من العي نحكي أحمد بن هشام
قال: أو قد فعل العاض بظر أمه؟ قلت: إي والله قد فعل.
ومن شعر إسحاق عند علو سنه:
سلام على سير القلاص مع الركب ووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرىء لم تبق منه بقية سوى نظر العينين أو شهوة القلب
لعمري لئن حلئت عن منهل الصبا لقد كنت ورادا لمشرعه العذب
ليالي أغدو بين بردي لاهيا أميس كغصن البانة الناعم الرطب
وحدث «2» أبو بكر الصولي عن إبراهيم الشاهيني قال: كان إسحاق يسأل الله أن