ثم قال الأمير: قد أخذ هذا المعنى عمي نصر وعكسه وقال:
كنت أستعمل البياض من الأمشاط عجبا بلمتي وشبابي فاتخذت السواد في حالة الشيب سلوا عن الصبا بالتصابي وقال لي الأمير أسامة: كان عمي نصر قد أخرج حجة عن والدته، فرآها في النوم كأنها تنشده فانتبه والأبيات على حفظه وهي:
جزيت من ولد بر بصالحة فقد كسبت ثوابا آخر الزمن
وقد حججت إلى البيت الحرام وقد أتيته زائرا يا خير محتضن
فلا تنلك يد الأيام ما طلعت شمس وما صدحت ورقاء في فنن
وكان نصر هذا صاحب قلعة شيزر بعد والده سديد الملك، وكان كريما ذا أريحية. حدثني الأمير مرهف بن أسامة بحضرة والده قال: كتب القاضي أبو مسلم وادع المعري «1» إلى الأمير نصر في نكبة نالته:
يا نصر يا ابن الأكرمين ومن شفع التلاد بطارف الفخر
هذا كتاب من أخي ثقة يشكو إليك نوائب الدهر
فامنن بما عودت من حسن هذا أوان النفع والضر
فكتب إليه نصر إنه لم يحضرني سوى ما هو عندك مودع، وهو ستة آلاف دينار، فاصرفها في بعض مصالحك واعذر. وذكر ان نصرا كان برا بوالده سديد الملك، فقال فيه سديد الملك:
جزى الله نصرا خير ما جزيت به رجال قضوا فرض العلاء ونفلوا
هو الولد البر العطوف وإن رمى به حادث فهو الحمام المعجل
يفديك يا نصر رجال محلهم من المجد والإحسان ان يتقولوا
سأثني بما أوليت بالموقف الذي تقر به الأقدام أو تتزلزل