وحدث الخطيب قال «1» : كان بين المبرد وثعلب منافرات كثيرة، والناس مختلفون في تفضيل كل واحد منهما على صاحبه، قال: وجاء رجل إلى ثعلب فقال له يا أبا العباس قد هجاك المبرد، فقال: بماذا؟ فأنشده:
أقسم بالمبتسم العذب ومشتكى الصب إلى الصب
لو أخذ النحو عن الرب ما زاده الا عمى القلب
فقال أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء:
شاتمني عبد بني مسمع فصنت عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري له من ذا يعض الكلب إن عضا
وحدث أيضا قال «2» قال أبو العباس محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، قال لي أبي: حضرت مجلس أخي محمد بن عبد الله بن طاهر وحضره أبو العباس ثعلب والمبرد، فقال لي أخي محمد: قد حضر هذان الشيخان فليتناظرا، [وأنا أحب أن أعرف أيهما أعلم] قال: فتناظرا في شيء من علم النحو مما أعرفه، فكنت أشركهما فيه إلى أن دققا فلم أفهم، ثم عدت إليه [بعد انقضاء] «3» المجلس، فسألني فقلت: إنهما تكلما فيما أعرف فشركتهما ثم دققا فلم أعرف ما قالا، ولا والله يا سيدي ما يعرف أعلمهما إلا من هو أعلم منهما، ولست ذلك الرجل. فقال لي: يا أخي أحسنت والله، هذا أحسن- يعني اعترافه بذلك.
وقال لي أبو عمر الزاهد «4» : سألت أبا بكر ابن السراج فقلت: أي الرجلين أعلم ثعلب أم المبرد؟ فقال: ما أقول في رجلين العالم بينهما.
وحدث أبو عمر أيضا قال «5» : كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فضجر، فقال له شيخ خضيب من الظاهرية «6» : لو علمت ما لك من الأجر في إفادة الناس لصبرت