تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاسم ابن سلام وإسحاق الموصلي وأبو توبة والنضر بن حديد، وإني لأذكر موت الفراء ذكرا جيدا وأنا في الكتاب.

وحدث قال، وقال أبو العباس يوما آخر: الهرم علة قائمة بنفسها، فإذا كان معه علة فذاك أمر عظيم، وأنشد:

أرى بصري في كل يوم وليلة    يكل وخطوي عن مداهن يقصر

ومن يصحب الأيام تسعين حجة    يغيرنه والدهر لا يتغير

لعمري لئن أصبحت أمشي مقيدا    لما كنت أمشي مطلقا قبل أكثر

وحدث أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي «1» قال، قال ثعلب: اقعدني «2» محمد بن عبد الله بن طاهر مع ابنه طاهر، وأفرد لي دارا في داره، وأقام لنا وظيفة، فكنت أقعد معه إلى أربع ساعات من النهار، ثم أنصرف إذا أراد الغداء، فنمي ذلك إلى أبيه، فكسا البهو والأروقة «3» ، وأضعف ما كان يعد من الألوان، فلما حضر وقت الانصراف انصرفت، فنمي ذلك إليه فقال للخادم الموكل بنا: قد نمي إلي انصراف أحمد بن يحيى وقت الطعام، فظننت أنه استقل ما يحضر ولم يستطب الموضع فأمرنا بتضعيفه، ثم نمي إلي أنه انصرف، فقل له عن نفسك: أبيتك أبرد من بيتنا أو طعامك أطيب من طعامنا؟ وتقول له عني: انصرافك إلى بيتك وقت الغداء هجنة علينا، فلما عرفني الخادم ذلك أقمت، فكنت على هذه الحال ثلاث عشرة سنة، وكان يقيم لي مع ذلك في اليوم سبع وظائف من الخبز الخشكار، ووظيفة من الخبز السميد، وسبعة أرطال من اللحم، وعلوفة رأس، وأجرى لي في الشهر ألف درهم.

ولقد جاءت سنة الفتنة وعظم الأمر في الدقيق واللحم فكتب إليه كاتبه على المطبخ يعرفه ما هو فيه من عظم المؤونة، ويسأله إحضار الجريدة فيقتصر على ما لا بد منه «4» ، فأنفذها فكانت مشتملة على ثلاثة آلاف وستمائة إنسان، فرأيت محمدا قد زاد

معجم الأدباء · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٢ · ص ٥٤٥