الحق منجية، وخواتم الباطل مردية، سنة الله فيما أزاله واداله، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولا عن قضائه تحويلا.
وحدثني الصولي، قال حدثني يحيى بن البحتري قال: رأيت أبي يذاكر جماعة من شعراء الشام بمعان من الشعر، فمر فيها قلة نوم العاشق وما قيل في ذلك، فأنشدوا إنشادات فيها، فقال لهم أبي: فرغ من هذا كاتب العراق إبراهيم بن العباس فقال [1] :
أحسب النوم حكاكا إذ رأى منك جفاكا
مني الصبر ومنك ال هجر فابلغ بي مداكا
كذبت همة عين طمعت في أن تراكا
أوما حظ لعين أن ترى من قد رآكا
ليت حظي منك أن تعلم ما بي من هواكا
ثم قال البحتري: تصرفت هذه الأبيات في معان من الشعر أحسن في جميعها، قال: فكتبها عنه أجمعهم.
ومما روى له الصولي [2] :
أولى البرية [3] طرا أن تواسيه عند السرور الذي واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن
وروى له وهو في الحماسة [3] :
لا يمنعنك خفض العيش في دعة نزوع نفس الى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها أرضا بأرض وجيرانا بجيران