وأحبة ما كنت أحسب أنني أبلى بينهم فبنت وبانوا
نأت المسافة فالتذكر حظهم مني وحظي منهم النسيان
ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
سمعت [1] أبا نعيم أحمد بن علي بن أخي سكرة [2] المقرىء الإمام يقول:
رأيت جنازة أبي إسحاق الرفاعي مع غروب الشمس تخرج إلى الجبانة وخلفها رجلان، فحدثت بها شيخنا أبا الفتح ابن المختار النحوي [3] فقال: سمى لك الرجلين؟ فقلت: لا، فقال: كنت أنا أحدهما وأبو غالب ابن بشران الآخر، وما صدقنا أنا نسلم خوفا أن نقتل.
ومن عجائب [4] ما اتفق أن هذا الرجل توفي، وكان على هذا الوصف من الفضل فكانت هذه حاله، وتوفي في غد يوم وفاته رجل من حشو العامة يعرف بدباءة [5] كان سواديا [6] فأغلق البلد لأجله وصلى عليه الناس كافة ولم يوصل إلى جنازته من كثرة الزحام. آخر كلام الحوزي.
وذكر لي أبو عبد الله محمد بن سعيد الذهبي- وذكره في «أخبار النحويين الواسطيين» - أنه توفي في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذاكرته بما قاله الحوزي فقال: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل؛ الذي ذكره الحوزي هو الحق، وأنا واهم.
وحدث أبو غالب ابن بشران قال أنشدنا أبو إسحاق الرفاعي، وما رأيت قط أعلم منه، قال أنشدنا عبد الغفار بن عبد الله، قال أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد نفطويه: