عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان: كنيته أبو عمر، ذكره الحميدي وقال: إنه مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ومولده سنة ست وأربعين ومائتين عن إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام، وهو من أهل بلاد الأندلس.
قال الحميدي: وأبو عمر من أهل العلم والأدب والشعر وهو صاحب «كتاب العقد» في الأخبار، مقسم على عدة فنون، وسمى كل باب منه على نظم العقد كالواسطة والزبرجدة والياقوتة والزمردة وما أشبه ذلك. وبلغني أن الصاحب ابن عباد سمع بكتاب «العقد» فحرص حتى حصل عنده، فلما تأمله قال: هذه بضاعتنا ردت إلينا، ظننت أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم، وإنما هو مشتمل على أخبار بلادنا، لا حاجة لنا فيه فرده.
قال الحميدي: وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفا وعشرين جزءا من جملة ما جمع للحكم بن عبد الرحمن الملقب بالناصر الأموي سلطان المغرب، وبعضها بخطه.
قال: وكانت لأبي عمر بالعلم جلالة وبالأدب رياسة وشهرة، مع ديانته وصيانته، واتفقت له أيام ولايات للعلم فيها نفاق، فتسود بعد الخمول وأثرى بعد فقر، وأشير بالتفضيل إليه، إلا أنه غلب عليه الشعر.
ومن شعره وكان بعض من يألفه قد أزمع على الرحيل في غداة عينها، فأتت السماء في تلك الغداة بمطر جود منعته من الرحيل، فكتب إليه أبو عمر ابن عبد ربه [1] :
هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر هيهات يأبى عليك الله والقدر
ما زلت أبكي حذار البين ملتهفا حتى رثى لي فيك الريح والمطر
يا برده من حيا مزن على كبد نيرانها بغليل الشوق تستعر
آليت ألا أرى شمسا ولا قمرا حتى أراك فأنت الشمس والقمر