تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا سئلت بمن أهيم صبابة    قلت الذين هم الذين هم هم

النازلين بمهجتي وبمقلتي    وسط السويدا والسواد الأكرم

لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى    أني حفظت العهد لما خنتم

فأقمت حين ظعنتم وعدلت    لما جرتم وسهدت لما نمتم

يا محرقا قلبي بنار صدودهم    رفقا ففيه نار شوق تضرم

أسعرتم فيه لهيب صبابة    لا تنطفي إلا بقرب منكم

يا ساكني أرض العذيب سقيتم    دمعي إذا ضن الغمام المرزم

بعدت منازلكم وشط مزاركم    وعهودكم محفوظة مذ غبتم

لا لوم للأحباب فيما قد جنوا    حكمتهم في مهجتي فتحكموا

أحباب قلبي أعمروه بذكركم    فلطالما حفظ الوداد المسلم

واستخبروا ريح الصبا تخبركم    عن بعض ما يلقى الفؤاد المغرم

كم تظلمونا قادرين وما لنا    جرم ولا سبب بمن يتظلم

ورحلتم وبعدتم وظلمتم    ونأيتم وقطعتم وهجرتم

هيهات لا أسلوكم أبدا وهل    يسلو عن البيت الحرام المحرم

وأنا الذي واصلت حين قطعتم    وحفظت أسباب الهوى إذ خنتم

جار الزمان علي لما جرتم    ظلما ومال الدهر لما ملتم

وغدوت بعد فراقكم وكأنني    هدف تمر بجانبيه الأسهم

ونزلت مقهور الفؤاد ببلدة    قل الصديق بها وقل الدرهم

في معشر خلقوا شخوص بهائم    يصدا بها فكر اللبيب ويبهم

إن كورموا لم يكرموا أو علموا    لم يعلموا أو خوطبوا لم يفهموا

لا تنفق الآداب عندهم ولا ال    إحسان يعرف في كثير منهم

صم عن المعروف حتى يسمعوا    هجر الكلام فيقدموا ويقدموا

فالله يغني عنهم ويزيد في    زهدي لهم ويفك أسري منهم

معجم الأدباء · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ١ · ص ٤٠٤