تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبيد بن ناصح يقول: لما أراد المتوكل أن يعقد للمعتز ولاية العهد حططته عن مرتبته [1] قليلا وأخرت غداءه عن وقته، فلما كان وقت الانصراف قلت للخادم: احمله، فضربته من غير ذنب، فكتب بذلك إلى المتوكل، فأنا في الطريق منصرفا إذ لحقني صاحب رسالة، فقال: أمير المؤمنين يدعوك، قال: فدخلت على المتوكل وهو جالس على كرسي، والغضب يتبين في وجهه، والفتح بن خاقان قائم بين يديه متكئا على السيف، فقال لي: ما هذا الذي فعلته يا أبا عبد الله؟ قلت: أقول يا أمير المؤمنين؟

فقال: قل فاني إنما سألتك لتقول، قلت: بلغني ما عزم عليه أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- فدعوته وحططت منزلته، ليعرف هذا المقدار فلا يعجل بزوال نعمة أحد، وأخرت غداءه ليعرف هذا المقدار من ألم الجوع فإذا شكي إليه الجوع عرف ذلك، وضربته من غير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجل على أحد، قال فقال لي:

أحسنت، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ثم لحقني رسول قبيحة بعشرة آلاف أخرى، فانصرفت بعشرين ألفا.

قال وحدثنا أبو القاسم الأزدي قال: سمعت أحمد بن عبيد بن ناصح يحدث أبي قال، قال لي المعتز يوما: يا مؤدبي تصلي جالسا وتضربني قائما؟ قال فقلت له:

كيف تراني أؤدي فرضي؟ قائما أو قاعدا؟ قال فقال لي: بل تؤدي الفرض قائما، فقلت له: وضربك أيضا من الفروض ولا أؤدي فرضي إلا قائما.

وقال عبد الله بن عدي الحافظ: أحمد بن عبيد أبو عصيدة النحوي كان بسر من رأى يحدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب القرقساني بمناكير. وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري وذكره فقال: لا يتابع على جل حديثه. قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري أنشدني أبي قال: أنشدنا أحمد بن عبيد:

ضعفت عن التسليم يوم فراقها    فودعتها بالطرف والعين تدمع

وأمسكت عن رد السلام فمن رأى    محبا بطرف العين قبلي يودع

رأيت سيوف البين عند فراقها    بأيدي جنود الشوق بالموت تلمع [2]

عليك سلام الله مني مضاعفا    إلى أن تغيب الشمس من حيث تطلع

معجم الأدباء · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ١ · ص ٣٦٣