بلده فأقام به ولزم منزله إلى أن مات يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة في أيام القائم.
وكان في آبائه وأعمامه ومن تقدمه من أهله وتأخر عنه من ولد أبيه ونسله فضلاء وقضاة وشعراء، أنا ذاكر منهم من حضرني لتعرف نسبه في العلم كما عرفت ما أعطيه من الفهم:
كان سليمان بن أحمد بن سليمان جده قاضي المعرة، وتولى القضاء بحمص وبها مات في سنة تسعين ومائتين ثم ولي القضاء بعده بها ولده أبو بكر محمد عم [والد] أبي العلاء وفيه يقول الصنوبري الشاعر [1] :
بأبي يا ابن سليما ن لقد سدت تنوخا
وهم السادة شبا نا لعمري وشيوخا
أدرك البغية من أض حى بناديك منيخا
واردا عندك نيلا وفراتا وبليخا
واجدا منك متى استتصرخ للمجد صريخا
في زمان غادر لهمات في الناس مسوخا
ثم بعده أخوه أبو محمد [والد] عبد الله والد أبي العلاء، ولعبد الله شعر في مرثية والده [2] :
إن كان أصبح من أهواه مطرحا بباب حمص فما حزني بمطرح
لو بان أيسر ما أخفيه من جزع لمات أكثر أعدائي من الفرح
وتوفي [والد] [3] عبد الله بحمص سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.