وحدث جعفر بن حمدان صاحب «كتاب الباهر» [1] كان أحمد بن أبي طاهر مؤدب كتاب عاميا ثم تخصص وجلس في سوق الوارقين في الجانب الشرقي. قال:
ولم أر ممن شهر بمثل ما شهر به من التصنيف للكتب وقول الشعر أكثر تصحيفا منه ولا أبلد علما ولا ألحن، ولقد أنشدني شعرا يعرضه علي في إسحاق بن أيوب لحن في بضعة عشر موضعا منه، وكان أسرق الناس لنصف بيت وثلث بيت، قال: وكذا قال لي البحتري فيه، وكان مع هذا جميل الأخلاق ظريف المعاشرة حلوا من الكهول.
وحدث أبو هفان قال [2] : كنت أنزل في جوار المعلى بن أيوب صاحب العرض والجيش في أيام المأمون، وكان أحمد بن أبي طاهر ينزل عندي [3] ، فأضقنا إضاقة شديدة تعذرت علينا وجوه الحيلة، فقلت لابن أبي طاهر: هل لك في شيء لا بأس به، تدعني حتى أسجيك وأمضي إلى منزل المعلى بن أيوب فأعمله أن صديقا لي قد توفي فآخذ منه ثمن كفن فننفقه، فقال: نعم، وجئت إلى وكيل المعلى فعرفته خبرنا، فصار معي إلى منزلي، فتأمل ابن أبي طاهر ثم نقر أنفه فضرط، فقال لي: ما هذا؟ فقلت: هذه بقية من روحه كرهت نكهته فخرجت من استه، فضحك وعرف المعلى خبرنا فأمر لنا بجملة دنانير.
والمعلى هذا هو الذي يقول فيه دعبل وقيل أبو علي البصير [3] :
لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم
وحدث الجهشياري في كتاب الوزراء قال [4] : مدح أحمد بن أبي طاهر الحسن بن مخلد وزير المعتمد فأمر له بمائة دينار وقال: إيت رجاء الخادم فخذها منه