أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون
(الشعراء: 205) ثم قال: لا تغب عني وكن بالقرب، فلما كان عند العتمة قال: انصرفوا حتى أدعوكم، وقال لابنه الحسين: إذا طلع القمر ونزل في الدار فأعلمني، فلما طلع القمر أعلمه، فصاح بهم فجاءوا، وقال: أطلع القمر؟ فقالوا:
نعم، قال: اجتمعوا كل من في المنزل فاجتمعوا عليه، فسأل كل واحد منهم عن حاله وعن كسوته وعن آلة الشتاء، ثم قال: بقي شيء لم أصلحه لكم؟ قالوا: لا، فاستحلهم، ثم قال: عليكم السلام، هذا آخر اجتماعي معكم، ثم جعل يتشهد ويستغفر، ثم قال: قوموا فقد جاء نوبة غيركم، فخرجوا من باب الطارمة وهم يسمعون تشهده، ثم سكت فرجعوا وقد قضى نحبه، رحم الله هذا العقل والتمييز، فصار كما قال أبو تمام:
ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام
قال المؤلف: هذا آخر ما كتبته من كتاب أبي سهل أحمد بن عبيد الله من أخبار أبي زيد، وما أرى ان أحدا جاء من خبر أبي زيد بأحسن مما جاء به، أثابه الله على اهتمامه الجنة. وسأكتب أخبار أبي القاسم عبد الله بن أحمد الكعبي البلخي عنه في موضعه [1] ، ولم أخل من أخبار أبي زيد التي ذكرها بشيء مما يتعلق به، إنما تركت أشياء من فوائده تتعلق بكتب المجاميع.
وقال المرزباني: أحمد بن سهل البلخي محدث معتمدي، هو القائل يرثي الحسن بن الحسين العلوي وقد توفي ببلخ:
إن المنية رامتنا بأسهمها فأوقعت سهمها المسموم بالحسن
أبو محمد الأعلى فغادره تحت الصفيح مع الأموات في قرن
يا قبر إن الذي ضمنت جثته من عصبة سادة ليسوا ذوي أفن
محمد وعلي ثم زوجته ثم الحسين ابنه والمرتضى الحسن
صلى الاله عليهم والملائكة المقربون طوال الدهر والزمن