ثم ذكره في المصنفين فقال: له من الكتب كتاب الاختيار من الرسائل لم يسبق إلى مثله، وكتاب آخر في الرسائل سماه «فقر البلغاء» . وكتاب الحلي والشيات [1] .
وكتاب المنطق. وكتاب الهجاء.
قرأت في كتاب عتيق: حدثني سرح دسر [2] قال: تنبأ في مدينة أصبهان رجل في زمن أبي الحسين ابن سعد، فأتي به وأحضر العلماء والعظماء والكبراء كلهم، فقيل له: من أنت؟ فقال: أنا نبي مرسل، فقيل له: ويلك إن لكل نبي آية فما آيتك وحجتك؟ فقال: ما معي من الحجج لم يكن لأحد قبلي من الأنبياء والرسل، فقيل له: أظهرها، فقال: من كان منكم له زوجة حسناء أو بنت جميلة أو أخت صبيحة فليحضرها إلي أحبلها بابن في ساعة واحدة. فقال أبو الحسين ابن سعد: أما أنا فأشهد أنك رسول وأعفني من ذلك، فقال له رجل: نساء ما عندنا ولكن عندي عنز حسناء فأحبلها لي، فقام يمضي، فقيل له: إلى أين؟ قال: أمضي إلى جبرئيل وأعرفه أن هؤلاء يريدون تيسا ولا حاجة بهم إلى نبي، فضحكوا منه وأطلقوه [3] .
وأنشد للاصبهاني أبي الحسين هذا أشعارا منها في جواب معمى:
رماني أخ أصفي له الود جاهدا ومن يتطوع بالمودة يحمد
بداهية تعيا على كل عالم بوجه المعمى بالصواب مؤيد
وحمل سر الوحش والطير سره وأرسلها نكرا ببيداء قردد
فأنهضت قلبي في هوى نفس جارح ومن يغد يوما بالجوارح يصطد
فحاش لي الصنفين من بين أرنب يقود الوحوش طائعات وهدهد
يسوق لنا أسراب طير تتابعت على نسق مثل الجمان المنضد
وفرقتها بالزجر حين تجاوبت وعادت عباديدا بشمل مبدد
وراوضتها بالفكر حتى تذللت فمن مسمح طوعا ومن متجلد