فأما إذا كانت مصوصا فلا، وعملت لوقتي هذه الأبيات [1] :
دعاني صديق لي لأكل القطائف فأمعنت فيها آمنا غير خائف
فقال: وقد أوجعت بالأكل قلبه رويدك مهلا فهي إحدى المتالف
فقلت له: ما إن سمعنا بهالك ينادى عليه يا قتيل القطائف
قال عبد الله بن المعتز: كتب إلي جحظة في يوم مطير: انصرفت من عندك جعلني الله فداك وقد كنا عقدنا موعدا للقاء، ثم منعني من المصير إليك ما نحن فيه من انقطاع شريان الغمام، فتفضل ببسط العذر لعبدك إن شاء الله.
ومن شعر جحظة [2] :
وليل في جوانبه حران فليس لطول مدته انقضاء
عدمت مطالع الإصباح فيه كأن الصبح جود أو وفاء
وله أيضا:
رحلتم فكم من أنة بعد زفرة مبينة للناس شوقي إليكم
وقد كنت أعتقت الجفون من البكا فقد ردها في الرق حزني عليكم
وحدث أبو الفرج الأصبهاني قال: دعاني أبو محمد ابن الشار يوما ودعا جحظة، وأطال حبس الطعام جدا، وجاع جحظة فأخذ دواة وبياضا وكتب [3] :
مالي وللشار وأولاده لا قدس الوالد والوالده
قد حفظوا القرآن واستعملوا ما فيه إلا سورة المائده
ورمى بها إلي فقرأتها ودفعتها إلى ابن الشار، فقرأها ووثب مسرعا فقدم المائدة، فقاطعه جحظة فكان يجهد جهده أن يجيئه فلا يفعل، فإذا عاتبناه قال: لا والله حتى يحفظ تلك السورة.