رجل التجأ الى جوار جدي ولا آخذ لتربته ثمنا، وكتب [على] نفسه الموضع الذي طلب منه، وأخرج التابوت إلى براثا، وخرج الطاهر أبو أحمد ومعه الأشراف والفقهاء وصلى عليه، وأصحب خمسين رجلا من رجاله حتى أوصلوه ودفنوه هنالك. وقد مدحه مهيار بقصائد منها [1] :
أجيراننا بالغور والركب متهم أيعلم خال كيف بات المتيم
رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم سواء ولكن ساهرون ونوم
بنا أنتم من ظاعنين وخلفوا قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهم
يقون الوجوه الشمس والشمس فيهم ويسترشدون النجم والنجم منهم
أناشد نعمان الأخابير عنهم كفى حيرة مستفصح وهو أعجم
ولما جلا التوديع عمن أحبه ولم يبق إلا نظرة تتغنم
بكيت على الوادي فحرمت ماءه وكيف يحل الماء أكثره دم
ونفرت بالأنفاس عني حدوجهم كأن مطاياهم بهن توسم
وإن ملوكا في بروجرد كرمت هم بذلوا الإنصاف حين تكرموا
يميز من أعدائهم أولياؤهم إذا انتقموا يوم الجزاء وانعموا
أسادتنا والجود صيرنا لكم عبيدا وعن قوم نعز ونكرم
إلام وكان البر منكم سجية تواصلنا يجفى وكم نتظلم
من اعتضتم عنا خطيبا لفضلكم وهل مثل شعري عن علاكم يترجم
وهل غير مدحي طبق الأرض فيكم وإن كان ملء الأرض ما قد مدحتم
ولما مات رثاه مهيار أيضا بقصيدة منها [2] :
أبكيك لي ولمن بلين بفرقة الأيتام بعدك والنساء أرامل