تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمطابقة، ويرغب في الاستعارة تشبها بأبي تمام في اشعاره وتتبعا لآثاره، وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته لجرى جري الماء، ورق رقة الهواء، كقوله في بعض مقطعاته [1] :

يا هل بكيت كما بكت    ورق الحمائم في الغصون

هتفت سحيرا والربى    للقطر رافعة العيون

فكأنها صاغت على    شجوي شجى تلك اللحون

ذكرنني عهدا مضى    للأنس منقطع القرين

فتصرمت أيامه    وكأنها رجع الجفون

وله في الغزل:

كتمت هواك حتى عيل صبري    وأدنتني مكاتمتي لرمسي

ولم أقدر على إخفاء حال    يحول بها الأسى دون التأسي

وحبك مالك لحظي ولفظي    وإظهاري وإضماري وحسي

فإن أنطق ففيك جميع نطقي    وإن أسكت ففيك حديث نفسي

وقوله أيضا [2] :

إني أحبك حبا ليس يبلغه    همي ولا ينتهي فهمي إلى صفته

أقصى نهاية علمي فيه معرفتي    بالعجز مني عن إدراك معرفته

وله تآليف [3] جيدة في ملح الشعر والخبر، قال ابن رشيق [4] : وقد كان أخذ في عمل طبقات الشعراء على رتب الأسنان وكنت أصغر القوم سنا فصنعت:

رفقا أبا إسحاق بالعالم    حصلت في أضيق من خاتم

لو كان بالسن تنال العلا [5]    فضل إبليس على آدم

معجم الأدباء · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ١ · ص ١٥٩