بهذه الحالة فأنا أجيبك إلى ما التمست، وما أريد منك منالا ولا عن شعري عوضا، قال والدي: فتنبهت على موضع الغلط، وعلمت أنه قد نصح، فلم أعاوده.
ومن شعر أبي إسحاق قوله [1] :
جرت الجفون دما وكاسي في يدي شوقا إلى من لج في هجراني
فتخالف الفعلان شارب قهوة يبكي دما وتشاكل اللونان
فكأن ما في الجفن من كاسي جرى وكأن ما في الكاس من أجفاني
وله أيضا:
أيها اللائم المضيق صدري لا تلمني فكثرة اللوم تغري
قد أقام القوام حجة عشقي وأبان العذار في الحب عذري
وله أيضا وهو في غاية الجودة:
حذرت قلبي أن يعود إلى الهوى لما تبدل بالنزاع نزوعا
فأجابني لا تخش مني بعد ما أفلت من شرك الغرام وقوعا
حتى إذا داع دعاه إلى الهوى أصغى إليه سامعا ومطيعا
كذبالة أخمدتها فكما دنا منها الضرام تعلقته سريعا
وله أيضا:
مرضت من الهوى حتى إذا ما بدا ما بي لإخواني الحضور
تكنفني ذوو الإشفاق منهم ولا ذوا بالدعاء وبالنذور
وقالوا للطبيب أشر فإنا نعدك للعظيم من الأمور
فقال شفاؤه الرمان مما تضمنه حشاه من السعير
فقلت لهم أصاب بغير قصد ولكن ذاك رمان الصدور
وله أيضا:
إلى الله أشكو ما لقيت من الهوى بجارية أمسى بها القلب يلهج