تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغلبنا المحافظة فيك على الحفيظة منك؛ وأما استخلافك إياه بحضرتنا فكيف يجوز أن ننقله من السخط والنكبة إلى النظر في الوزارة، ولنا في أمره تدبير. وبالعاجل فتحمل إليه من عندك ثيابا ونفقة، وتطلق ولديه، وتقدم إليه عنا بعمل كتاب في مفاخرنا. فحمل إليه المطهر ثيابا ونفقة، وأطلق ولديه والدي وعمي، ورسم له تأليف الكتاب في الدولة الديلمية. وانحدر المطهر وبقي أبو إسحاق في محبسه، وعمل الكتاب، فكان إذا ارتفع جزء منه حمل إلى الحضرة العضدية حتى يقرأه ويتصفحه ويزيد فيه وينقص منه، فلما تكامل على ما أراده حرر وحمل كلاما محررا فيقال إنه قرىء عليه في أسبوع، وتركه في الحبس بعد ذلك سنة، واتفق أن خرج إلى الزيارة وعاد، فعمل فيه قصيدة يهنئه فيها بمقدمه ويذكره بأمره، منها [1] :

أهلا بأشرف أوبة وأجلها    لأجل ذي قدم يلاذ بنعلها

شاهانشاه تاج ملته التي    زيدت به في قدرها ومحلها

يا خير من زهت المنابر باسمه    في دولة علقت يداه بحبلها

وأقمت فينا سيرة عمرية [2]    هيهات لا تأتي الملوك بمثلها

يردى غوي فاجر في بأسها    ويعيش بر صالح في فضلها

مولاي عبدك حالف لك حلفة    تعيا مناكب يذبل عن حملها

لقد انتهى شوقي إليك إلى التي    لا أستطيع أقلها من ثقلها

طوبى لعين أبصرتك ومن لها    بغبار دارك جازيا عن كحلها

ضلو بعتني بجميع عمري لفظة    أو لحظة بالطرف لم أستغلها

أترى أمر بخطرة من بالها    أترى أعود إلى كثافة ظلها

لي ذمة محفوظة في ضمنها    ووثائق محروسة في كفلها

وإذا رأيت سحائبا لك ثرة    تروي النفوس الحائمات بهطلها

لا في الرجال الناقعين بوبلها    كلا ولا في القانعين بطلها

معجم الأدباء · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ١ · ص ١٣٨