تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نثر على المنتصر مال جليل تناهبه الأمراء والقواد بين يديه، وإبراهيم لا يتحرك، فقال له المتوكل: ولم لا تنبسط فيه؟ فقال: جلالة أمير المؤمنين منعتني منه، ونعمته علي أغنتني عنه، فأقطعه إقطاعات. وكان أحد البلغاء في زمانه حتى لم يتقدمه أحد، ونفذ في أيام المعتمد رسولا عنه وعن الموفق إلى يعقوب بن الليث فاحتبسه عنده وقدمه على كل من ببابه حتى حسده قواد يعقوب وحاشيته، فأخبروا يعقوب أنه يكاتب الموفق في السر فقتله. قلت والأولى من هاتين الروايتين أوضح في أنه هو الذي لحق بيعقوب، يدل على ذلك أنه كتب من عند يعقوب إلى المعتمد:

أنا ابن الأكارم من نسل جم    وحائز إرث ملوك العجم

ومحيي الذي باد من عزهم    وعفى عليه طوال القدم

وطالب أوتارهم جهرة    فمن نام عن حقهم لم أنم

يهم الأنام بلذاتهم    ونفسي تهم بسوق الهمم

إلى كل أمر رفيع العماد    طويل النجاد منيف العلم

وإني لآمل من ذي العلا    بلوغ مرادي بخير القسم

معي علم الكائنات الذي    به أرتجي أن أسود الأمم

فقل لبني هاشم أجمعين    هلموا إلى الخلع قبل الندم

ملكناكم عنوة بالرماح    طعنا وضربا بسيف خذم

وأولادكم الملك آباؤنا    فما إن وفيتم بشكر النعم

فعودوا إلى أرضكم بالحجاز    لأكل الضباب ورعي الغنم

فإني سأعلو سرير الملوك    بحد الحسام وحرف القلم

وقال يرثي الفضل بن العباس بن مافروخ [1] :

أخ لم تلدني أمه كان واحدي    وأنسي وهمي في الفراغ وفي الشغل

مضى فرطا لما استتم شبابه    ومن قبل أن يحتل منزلة الكهل

معجم الأدباء · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ١ · ص ١٢٩