وإبراهيم بن المدبر هو القائل في إبراهيم بن العباس الصولي يهجوه:
عزل الطويل عن الأزمه لا رده ربي بذمه
إن كان طال فإنه من أقصر الثقلين همه
هب كنت صولا نفسه من كان صول ناك أمه
ومن شعره أيضا [1] :
يا كاشف الكرب بعد شدته ومنزل الغيث بعد ما قنطوا
لا تبل قلبي بشحط بينهم فالموت دان إذا هم شحطوا
من «كتاب نظم الجمان» للمنذري، قال العطوي الشاعر: أتيت إبراهيم بن المدبر فاستأذنت عليه فلم يأذن لي حاجبه، فأخذت ورقة وكتبت فيها:
أتيتك مشتاقا فلم أر جالسا ولا ناظرا إلا بوجه قطوب
كأني غريم مقتض أو كأنني نهوض حبيب أو حضور رقيب
فسألت الحاجب حتى أوصلها إليه، فلما قرأها قال: ويحك أدخل علي هذا الرجل، فدخلت فأكرمني وقضى حوائجي.
قال أبو علي [2] : سمعت أبا محمد المهلبي يتحدث وهو وزير في مجلس أنس أن رجلا كان ينادم بعض الكتاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبر، قال: كنت عنده ذات يوم فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له رب الدار: ما صنعت؟ فقال: ذهبت ولم يكن فقام ليجيء فجاء فلم يجىء فجئت، قال: فتبينت في رب الدار تغيرا وهما، ولم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك، ثم أخذ بيدي وقال: قد ضيق صدري ما جاء به هذا الغلام فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرج فلعله يخف ما بي، فقلت: والله لقد توهمت أن صدرك قد ضاق بانقلاب كلام الغلام عليك، فأما وقد فهمته فهو ظريف، فقال: إن هذا الغلام من أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنني ممتحن بعشق غلام أمرد، وهو ابن نجاد في جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه ويمنعه مني، فوجهت بهذا الغلام