تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأورطة (تلور) من البحارة، ومن أقوى الدعاة لحرب الغواصات، وعدوا لدودا

للاشتراكية واليهود، وبعد الحرب عين قسيسا لأحد فرق الجيش في بروسيا الشرقية.

وكذلك اضطر (فون بود لشونغ) أن ينسحب فتفوق (المسيحيون الألمان)

على خصومهم، وامتدت المعركة إلى الشوارع حيث سرح مؤيدو الأسقف المنسحب

يوزعون النشرات يدعون فيها الجمهور إلى أن يعصوا أوامر (المسيحيين الألمان)

فرد عليهم خصومهم بأنهم حملوا الحكومة على أن تعلن أنها سوف تحاكم المنشقين

وكذلك تعرفت (مضارب التركيز) التي جمع فيها خصوم النازي إلى لباس

القساوسة بين رجالها، وفي أول يوليو بعث الرئيس هندبرج برسالة إلى الهر هتلر

يطلب إليه أن يعدل بين الجميع.

ولما اجتمع السنيودس (المجمع الكنسي) الأعلى في سبتمبر انتخب الدكتور

ملر أسقفا للريخ، ومن ثم مضى هو وأتباعه في تحقيق التوحيد أو التعاون بين

الدولة والكنيسة، وفي المجمع الكنسي المذكور وافق المسيحيون الألمان على (البند

الآري) الذي أشرنا إليه سابقا، وفرضوا على القساوسة أن يكونوا آريين وقرروا

أن يحذفوا كلمة (آمين) و (هللويا) من الطقوس الكنسية، ولعل ذلك لأن أصلهما

عبري، وقررت كنائس بروسيا الشرقية أن تدخل الموسيقى العسكرية في الحفلات

الدينية في ولاية برنسويك، وأشير على طلاب العلوم الدينية والقساوسة بالانضمام

إلى فرق الهجوم النازية، وأصبح مرأى العلم النازي حاملا شارة الصليب [2]

منظرا مألوفا على الكنائس.

ولكن المعارضة لم تلن، كما تقدم في بدء المقال، فاعترض أولا أسقفا

بافاريا وفرتمبرج ثم مجلسا إدارة كليتي الفقه في جامعتي ماربرج وكيل، ثم جاء

بيان الثلاثة آلاف أسقف، فوقف إزاء ذلك أسقف الرين، فعل (البند الآري) ولكن

الزعامة ما تزال في أيدي ملر وأتباعه، والنزاع ما يزال قائما.

-----------------

<span class="footnote">

(*) نشرت في جريدة كوكب الشرق في العدد الذي صدر في 6 من شوال سنة 1352 ه الموافق 22 من يناير سنة 1934 م.

(1) أي آري العرق والجنس وهذا العرق منبته بلاد إيران والهند ومنها انتقل إلى أوربة، ويعده الأوربيون خصما للعرق السامي حتى في المدنية والدين كما ذكره جبريل هانوتو الوزير الكاتب الفرنسي في مقال له ترجم بالعربية ونشر في المؤيد سنة 1316 فرد عليه شيخنا الأستاذ الإمام ردا بليغا سارت به الركبان، وهذه العداوة الآرية للسامية هي التي يثيرها الألمان اليوم لعداوة اليهود والديانة المسيحية السامية.

(2) المنار: هذا الصليب الآري مخالف لأشكال الصليب المعروفة عند النصارى كلهم وسموه الصليب المعقوف، ولا يبعد أن يسموه باسم آخر أو يتركوه بعد تمكن الدين الآري الجديد بنفوذ الدولة الجديدة (الريخ الثالث) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٦٨