ما قالته صحيفة جرمانيا الكاثوليكية: إذا كان التبشير بالمسيح في ألمانيا قد أصبح
في خطر فالمسيحيون الكاثوليك يصيبهم شيء من هذا الاضطهاد)
يعتقد المسيحيون الألمان: أن مبدأ الزعامة يجب أن يمتد إلى كل نواحي
الحياة القومية، وأن رؤساء الكنيسة يجب أن يخضعوا لزعامة وسيطرة الزعيم أو
المنقذ أودلف هتلر، والمتطرفون في هذه الحركة يقولون: إن (الدولة المندمجة)
لا يمكن أن تتم إلا إذا اندمج الألمان البروتستانت والألمان الكاثوليك في (الكنيسة
المسيحية الألمانية) التي زعيمها المستشار هتلر. أما هتلر فكاثوليكي ولا يخفى أن
إشاعة راجت من بضعة أشهر أنه ينوي أن يعتنق المذهب البروتستانتي القومي،
أي أن ينضم إلى الكنيسة البروتستانتية القومية، ولكن هذه الإشاعة كذبت.
و (المسيحيون الألمان يعتقدون كذلك أن السلالة Race يجب أن تكون
أساسا للكنيسة كما هي أساس للدولة. وهذا أساس (الوثنية الجديدة) التي يشير
إليها القساوسة في بيانهم ويحتجون عليها، فالمثل العليا التي يرمي إليها هتلر، لا
يمكن تحقيقها إلا بواسطة شعب آري [1] كذلك يقول الزعماء المتطرفون في
(الحركة المسيحية الألمانية) لذلك يقترحون أن ينشئوا كورا خاصة باليهود الذين
يعتنقون المذهب المسيحي، وكورا أخرى منفصلة عنها للمسيحيين، وقد قال أحدهم:
ولما كانت المسيحية لا تستطيع أن تحول الرجل إلى امرأة كذلك لا تستطيع أن
تحول اليهودي إلى ألماني.
والمتطرفون في هذه الحركة يريدون ديانة أبطال، إنهم يريدون نوعا جديدا
من فلسفة الاستشهاد، تعبد فيها ألمانيا أبطالها، الممثلين في مليونين من أبنائها
سقطوا في ميادين الحرب الكبرى.
خذ مثلا على ذلك الأستاذ أرنست برجمان، وهو من الزعماء النظريين لهذه
الحركة الجديدة، خطب في جمهور من الطبقة المثقفة في جامعة برلين فقال: ليس
للمسيحية مكان في الريخ الثالث، ومن شاء أن يوفق بين المسيحية والاشتراكية
القومية (حركة النازي) فليس مسيحيا حقيقيا ولا قوميا صحيحا (نقلا عن
نيويورك تيمس 26 نوفمبر سنة 1933) .
أما الدكتور ألفرد روزنبرج، أحد مستشاري هتلر المقربين، فيدعو إلى نوع
من التقوى أو الورع الذي يدفع أصحابه إلى مقاومة ومكافحة الماركسية (الشيوعية)
واليهودية والدعوة إلى الإسلام، يقول: (الجرمانية هبة من الله وأنت تطيع
أوامره بالذهاب إلى الحرب) وقوله: (إن سلالة الأسياد هي سلالة من المحاربين
(الصليبيين CRUSADEIS) الشقر وقد وصفت المسيحية في أحد الكتب
الجديدة التي نالت رواجا عظيما، بأنها نتيجة حضارة معتلة أنشأها سكان حوض
البحر المتوسط المنهوكي القوى)
نشأت المقاومة لهذه التعاليم من الداء، واتجهت في الغالب إلى مقاومة ما
يحاوله (المسيحيون الألمان) من السيطرة على حياة ألمانيا الروحية، ولكن
النازيين كانوا قد جردوا الولايات الألمانية من حقوقها المستقلة، لكي ينشئوا منها
الدولة المندمجة أي الريخ الثالث الموحد. وكذلك نشأ القول بأنه لا معنى للاحتفاظ
بكنيسة مستقلة لكل ولاية من الولايات السابقة، فاعترضت مسألة تنظيم الكنيسة
الألمانية الموحدة، ومن يكون رأسها الأعلى؟
وجاءت المعركة الأولى في إبريل من السنة الماضية، فربحها القساوسة غير
النازيين؛ لأن المسيحيين الألمان (لم يكونوا قد نظموا صفوفهم بعد، أو لعلهم كانوا
أقلية حينئذ، ولكن لما كان لا بد من إنشاء كنيسة قومية انتخب القساوسة المعتدلون
في 27 مايو الدكتور فريديمان فون بوديشونغ أول أسقف للريخ.
واحتدمت المعركة بعد الانتخاب؛ ذلك أن حكومة هتلر رفضت أن تعترف
بانتخاب الأسقف وهو غير نازي، ونظم رجال (الحركة المسيحية الألمانية)
صفوفهم بزعامة الدكتور ملر MUELLER الذي اشتهر بتنظيمه (ردهة الشهرة)
لرجال البحرية الألمانية في مدينة (ولميز هافن) وكان في خلال الحرب قسيسا