التي دفعت لأصحابها سلفا، ولكن قلما يشك أحد في الثقة بثبات الصحف التي
طالت أعمارها وصبرت على لأواء الزمان، ولا سيما لأواء هذه الحرب.
ألا إن كل من أنصف من نفسه وأعطى التفكر في المسألة حقه يظهر له الحق
فيها ويجتهد في المسارعة إلى دفع قيمة الاشتراك في الصحيفة التي ارتضاها سلفا،
فإن لم يكن ففي أثناء السنة، وإنه يظلم صاحبها بالتأخير إلى نهاية السنة، فكيف
بمن يرجئ اشتراك سنتين فأكثر وصاحب الصحيفة يظل يرسلها إليه ثقة به وحسن
ظن فيه؟ وجملة القول: إن الناس في هذه المسألة كما قال تعالى في الذين أورثوا
الكتاب: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو
الفضل الكبير} (فاطر: 32) وكل ظالم لغيره فهو ظالم لنفسه.
***
مواد المجلد ال 23
لدينا من المواد المعدة للمجلد الآتي بحث طويل الذيل متدفق السيل في مسألة
الخلافة الإسلامية لأحد أركان النهضة الإسلامية في الهند صديقنا المولى أبو الكلام
محيي الدين آزاد صاحب مجلة (الهلال) العلمية الإصلاحية، وجريدة بيغام - أي
البلاغ - السياسية في كلكتة الذي قد كنى عن الكلام بالإلهام فإنه من أفصح أهل
العصر كلاما وأقدرهم على الخطابة والكتابة وهو يجيد فهم اللغة العربية بحيث إنه
أعاد الخطاب الذي اختتمت به مؤتمر ندوة العلماء في لكهنؤ بطريق الخطابة باللغة
الأوردية في جلسة خاصة عقدت لأجل ذلك، وكانت خطبتي ارتجالية استغرق إلقاؤها
زهاء ساعتين، وقد سمعت ممن يفهم اللغتين أنه لم يفرط في أداء معانيها من شيء.
وهذا البحث في الخلافة يؤلف كتابا جليلا ذا أبواب وفصول تاريخية وشرعية
واجتماعية وسياسية تهم جميع المسلمين وجميع الذين يعنون بمعرفة تاريخهم الديني
والسياسي، ومن مباحثه: الفرق بين خلافة النبوة الراشدة وما بعدها من خلافة الملك
وأحكامها وأحوال المسلمين فيها، ومسائل الجماعة وما ورد في لزومها وفي النهي
عن التفرق، وأسباب ضعف المسلمين، وطاعة الخليفة والتزام الجماعة، وتفسير
أولي الأمر، وأحكام الجهاد والهجرة، وشروط الإمامة والخلافة في حال الاختيار
وحال التغلب، وكون الخليفة لا يتعدد، والتعارض والترجيح بين طاعة الخليفة وبين
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإزالته، ومن أهم مباحثه: خلافة آل
عثمان، وغير ذلك مما لم يصل إلينا بعد، وسنعلق على بعض المسائل حواشي
مختصرة إيضاحا أو استدراكا أو انتقادا ونترك للقراء الحكم فيه.
ولدينا أيضا كتاب (من الخرافات إلى الحقيقة) وهو كتاب إصلاحي عظيم
كما علم من مقدمته وأبوابه التي نشرناها في هذا الجزء، وسنعلق عليه بما ذكرنا
آنفا.
ويلي ذلك رحلتنا الأوربية، فهذا أوسع ما لدينا الآن من الزيادة في المواد
على المعهود إجمالا من أبواب المجلة كالتفسير والفتاوى وغيرهما أو تفصيلا
كفصول بحث القياس في اللغة العربية والرحلة السورية ووراء ذلك ما يتجدد من
المقالات والرسائل في أثناء السنة.
ونسأله تعالى أن يقر أعيننا بحياة أمتنا، ويوفقها إلى تغيير ما بأنفسها من
أفكار فاسدة وخرافات كاسدة وأخلاق سيئة، ليغير ما بها من ذلة ومهانة، وضعف
واستكانة، وأن يجعلنا فيها وفي سائرالعالم من الهداة الناصحين، والصالحين
المصلحين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>