2.114
﴿ ومن أظلم ممن منع مسجد الله ﴾ عام لكل من خرب مسجدا، أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة. وإن نزل في الروم لما غزوا بيت المقدس وخربوه وقتلوا أهله. أو في المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية ﴿ أن يذكر فيها اسمه ﴾ ثاني مفعولي منع ﴿ وسعى فى خرابها ﴾ بالهدم، أو التعطيل ﴿ أولئك ﴾ أي المانعون ﴿ ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ﴾ ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلا عن أن يجترئوا على تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلا عن أن يمنعوهم منها، أو ما كان لهم في علم الله وقضائه، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم وقد نجز وعده. وقيل: معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد، واختلف الأئمة فيه فجوز أبو حنيفة ومنع مالك، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره ﴿ لهم فى الدنيا خزى ﴾ قتل وسبي، أو ذلك بضرب الجزية ﴿ ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ﴾ بكفرهم وظلمهم.
2.115
﴿ ولله المشرق والمغرب ﴾ يريد بهما ناحيتي الأرض، أي له الأرض كلها لا يختص به مكان، دون مكان، فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام، أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا. ﴿ فأينما تولوا ﴾ ففي أي مكان فعلتم التولية شطر القبلة ﴿ فثم وجه الله ﴾ أي جهته التي أمر بها، فإن إمكان التولية لا يختص بمسجد أو مكان. أو ﴿ فثم ﴾ ذاته: أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه ﴿ إن الله وسع ﴾ بإحاطته بالأشياء. أو برحمته يريد التوسعة على عباده ﴿ عليم ﴾ بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي الله عنهما وأنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة. وقيل: في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم، وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ثم تبين له الخطأ لم يلزمه التدارك. وقيل؛ هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه للمعبود أن يكون في حيز وجهة.