2.82
﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ﴾ جرت عادته سبحانه وتعالى على أن يشفع وعده بوعيده، لترجى رحمته ويخشى عذابه، وعطف العمل على ايمان يدل على خروجه عن مسماه.
2.83
﴿ وإذ أخذنا ميثق بني إسراءيل لا تعبدون إلا الله ﴾ إخبار في معنى النهي كقوله تعالى:
ولا يضار كاتب ولا شهيد
[البقرة: 282] وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة: «لا تعبدوا». وعطف ﴿ قولوا ﴾ عليه فيكون على إرادة القول. وقيل: تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف أن رفع كقوله:
>
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
ويدل عليه قراءة: «ألا تعبدوا»، فيكون بدلا عن الميثاق، أو معمولا له بحذف الجار. وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال: وحلفناهم لا يعبدون. وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به، والباقون بالياء لأنهم غيب ﴿ وبالولدين إحسنا ﴾ تعلق بمضمر تقديره: وتحسنون، أو أحسنوا ﴿ وذي القربى واليتمى والمسكين ﴾ عطف على الوالدين. ﴿ واليتمى ﴾ جمع يتيم كنديم وندامى وهو قليل. ومسكين مفعيل من السكون، كأن الفقر أسكنه ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ أي قولا حسنا، وسماه ﴿ حسنا ﴾ للمبالغة. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين. وقرىء ﴿ حسنا ﴾ بضمتين وهو لغة أهل الحجاز، وحسنى على المصدر كبشرى والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم ﴿ ثم توليتم ﴾ على طريقة الالتفات، ولعل الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب، أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه ﴿ إلا قليلا منكم ﴾ يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ، ومن أسلم منهم ﴿ وأنتم معرضون ﴾ قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة. وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض.