تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا ".

47 - سورة محمد

47.1-4

(وتسمىسورة القتال وهي مدنية وقيل مكية وآيها سبع أو ثمان وثلاثون أو أربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم {

الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك طريقه، أو منعوا الناس عنه كالمطعمين يوم بدر، أو شياطين قريش أو المصريين من أهل الكتاب. أو عام في جميع من كفر وصد. ﴿ أضل أعملهم ﴾ جعل مكارمهم كصلة الرحم وفك الأسارى وحفظ الجوار ضالة أي ضائعة محيطة بالكفر، أو مغلوبة مغمورة فيه كما يضل الماء في اللبن، أو ضلال حيث لم يقصدوا به وجه الله، أو أبطل ما عملوه من الكيد لرسوله والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله.

﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من أهل الكتاب وغيرهم. ﴿ وءامنوا بما نزل على محمد ﴾ تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه، وأنه الأصل فيه ولذلك أكده بقوله: ﴿ وهو الحق من ربهم ﴾ اعتراضا على طريقة الحصر. وقيل حقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ، وقرىء «نزل» على البناء للفاعل و «أنزل» على البناءين و «نزل» بالتخفيف. ﴿ كفر عنهم سيئتهم ﴾ سترها بالإيمان وعملهم الصالح. ﴿ وأصلح بالهم ﴾ في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد.

﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره. ﴿ بأن الذين كفروا اتبعوا البطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم ﴾ بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق، وهذا تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك سمي تفسيرا. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الضرب. ﴿ يضرب الله للناس ﴾ يبين لهم. ﴿ أمثلهم ﴾ أحوال الفريقين أو أحوال الناس، أو يضرب أمثالهم بأن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا للمؤمنين، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم.

﴿ فإذا لقيتم الذين كفروا ﴾ في المحاربة. ﴿ فضرب الرقاب ﴾ أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر، وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد والاختصار. والتعبير به عن القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقاب حيث أمكن، وتصوير له بأشنع صورة. ﴿ حتى إذا أثخنتموهم ﴾ أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخين وهو الغليظ. ﴿ فشدوا الوثاق ﴾ فأسروهم واحفظوهم، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به. ﴿ فإما منا بعد وإما فداء ﴾ أي فإما تمنون منا أو تفدون فداء، والمراد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء، وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن والفداء، والاسترقاق منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين القتل أو الاسترقاق. وقرىء «فدا» كعصا.

﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم. وقيل آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، وهو غاية للضرب أو الشد أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم. وقيل بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿ ذلك ﴾ أي الأمر ذلك، أو افعلوا بهم ذلك. ﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ﴾ لا نتقم منهم بالاستئصال. ﴿ ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ﴾ ولكن أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر. ﴿ والذين قاتلوا فى سبيل الله ﴾ أي جاهدوا، وقرأ البصريان وحفص «قتلوا» أي استشهدوا. ﴿ فلن يضل أعملهم ﴾ فلن يضيعها، وقرىء «يضل» من ضل ويضل على البناء للمفعول.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٠٤