تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.46

﴿ الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه رجعون ﴾ أي يتوقعون لقاء الله تعالى ونيل ما عنده، أو يتيقنون أنهم يحشرون إلى الله فيجازيهم، ويؤيده أن في مصحف ابن مسعود «يعلمون» وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه لتضمن معنى التوقع، قال أوس بن حجر:

فأرسلته مستيقن الظل أنه

مخالط ما بين الشراسيف جائف

وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم فإن نفوسهم مرتاضة بأمثالها، متوقعة في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، ومن ثمة قال عليه الصلاة والسلام

" وجعلت قرة عيني في الصلاة ".

2.47

﴿ يبنى إسرءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم ﴾ كرره للتأكيد وتذكير التفضيل الذي هو أجل النعم خصوصا، وربطه بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل عنها وأخل بحقوقها.

﴿ وأني فضلتكم ﴾ عطف على نعمتي.

﴿ على العلمين ﴾ أي عالمي زمانهم، يريد به تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسلام وبعده، قبل ان يضروا بما منحهم الله تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح، وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين. واستدل به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف.

2.48

﴿ واتقوا يوما ﴾ أي ما فيه من الحساب والعذاب.

﴿ لا تجزي نفس عن نفس شيئا ﴾ لا تقضي عنها شيئا من الحقوق، أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدر، وقرىء لا ﴿ تجزىء ﴾ من أجزأ عنه إذا أغنى وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا، وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي والجملة صفة ليوما، والعائد فيها محذوف تقديره لا تجزي فيه، ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع: فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف من قوله: أم مال أصابوا.

﴿ ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ﴾ أي من النفس الثانية العاصية، أو من الأولى، وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل، فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره، والأول النصرة، والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره. والأول أن يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه، أو بغيره وهو أن يعطى عنه عدلا. والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه، والعدل الفدية. وقيل: البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سميت بالمفدى، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء.

﴿ ولا هم ينصرون ﴾ يمنعون من عذاب الله، والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفس من النفوس الكثيرة، وتذكيره بمعنى العباد. أو الأناسي والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر. وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وأجيب بأنها مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة، ويؤيده أن الخطاب معهم، والآية نزلت ردا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٣