﴿ أخرج شطأه ﴾ فراخه يقال أشطأ الزرع إذا فرخ، وقرأ ابن كثير وابن عامر برواية ابن ذكوان ﴿ شطأه ﴾ بفتحات وهو لغة فيه، وقرىء «شطاه» بتخفيف الهمزة و «شطاءه» بالمد و «شطه» بنقل حركة الهمزة وحذفها و «شطوه» بقلبها واوا. ﴿ فآزره ﴾ فقواه من المؤازرة وهي المعاونة أو من الإيزار وهي الإعانة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان ﴿ فأزره ﴾ كأجره في آجره. ﴿ فاستغلظ ﴾ فصار من الدقة إلى الغلظ. ﴿ فاستوى على سوقه ﴾ فاستقام على قصبه جمع ساق، وعن ابن كثير «سؤقه» بالهمزة. ﴿ يعجب الزراع ﴾ بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره، وهو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس. ﴿ ليغيظ بهم الكفار ﴾ علة لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه أو لقوله: ﴿ وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصلحت منهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك ومنهم للبيان. عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد عليه الصلاة والسلام فتح مكة ".
49 - سورة الحجرات
49.1-8
مدنية وآيها ثما ني عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا ﴾ أي لا تقدموا أمرا، فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كل ما يمكن، أو ترك لأن المقصود نفي التقديم رأسا أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم، ويؤيده قراءة يعقوب«لا تقدموا». وقرىء «لا تقدموا» من القدوم. ﴿ بين يدى الله ورسوله ﴾ مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي الإنسان تهجينا لما نهوا عنه، والمعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به. وقيل المراد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعظيم له وإشعار بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله. ﴿ واتقوا الله ﴾ في التقديم أو مخالفة الحكم. ﴿ إن الله سميع ﴾ لأقوالكم. ﴿ عليم ﴾ بأفعالكم.
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصوتكم فوق صوت النبى ﴾ أي إذا كلمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته. ﴿ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ﴾ ولا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على الترحيب ومراعاة للأدب. وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضا وخاطبوه بالنبي والرسول، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الاتعاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به. ﴿ أن تحبط أعملكم ﴾ كراهة أن تحبط فيكون علة للنهي، أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية لأن في الجهر والرفع استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة. وقد روي: أن ثابت بن قيس كان في أذنه وقر وكان جهوريا، فلما نزلت تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقده ودعاه فقال: يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال عليه الصلاة والسلام:
" لست هناك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة "
﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ أنها محبطة.
﴿ إن الذين يغضون أصوتهم ﴾ يخفضونها. ﴿ عند رسول الله ﴾ مراعاة للأدب أو مخافة عن مخالفة النهي. قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما. ﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ﴾ جربها للتقوى ومرنها عليها، أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها، فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف أو للفعل باعتبار الأصل، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها، أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه. ﴿ لهم مغفرة ﴾ لذنوبهم. ﴿ وأجر عظيم ﴾ لغضهم وسائر طاعاتهم، والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لأن أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضين إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين، والمبتدأ إسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم، والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له، وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك.